تزيين الأسواق في أخبار العشاق – الأنطاكي [خيانة – حيض – طلسم]
ومما أرخه الفرس عن أردشير ملك الطوائف، أنه لما حضر ثرثار، وهي قلعة في بر سنجار من مدن الشرق، استعصم بها ملكها المعروف بالساطرون، وطال الأمر، فصعدت ابنته يوماً على القلعة، فرأت أردشير، فعلقته، فرمت إليه بكتاب في نشابة، فيه: إن أنت شرطت لي أن تتزوجني، عرفتك كيف تأخذ القلعة. فراجعها أني شرطت لك ذلك. فدلته.
فلما أخذ القلعة، وتزوج بها، وأقاما مدة، ضجرت ذات ليلة من شيء يؤلمها في الفراش. فكشفوا فإذا هي باقة نرجس. فتفكر في رقة جلدها. فقال لها: ما كان يطعمك أبوك؟ قالت: الشهد، ومخ العظم، والزبد. فقال: إذا كنت غدرت بمن هو عليك بهذه الصفة من الشفقة والدلال، فكيف بي؟ واشتد عنده التخيل والغيرة والحساب. فقتلها.
من: تاريخ الرسل والملوك – الطبري
ثم إن ابنة للضيزن – يقال لها النضيرة – عركت، فأخرجت إلى ربض المدينة. وكانت من أجمل نساء زمانها. – وكذلك كان يفعل بالنساء إذا هن عركن -. وكان سابور من أجمل أهل زمانه – فيما قيل -. فرأى كل واحد منهما صاحبه، فعشقته وعشقها. فأرسلت إليه: ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة وتقتل أبي؟ قال: حكمك، وأرفعك على نسائي، وأخصك بنفسي دونهن. قالت: عليك بحمامة ورقاء مطوقة، فاكتب في رجلها بحيض جارية بكر زرقاء، ثم أرسلها، فإنها تقع على حائط المدينة؛ فتتداعى المدينة. وكان ذلك طلسم المدينة، لا يهدمها إلا هذا. ففعل… وأخرب سابور المدينة، واحتمل النضيرة ابنة الضيزن، فأعرس بها بعين التمر، فذكر أنها لم تزل ليلتها تتضور من خشونة فرشها، وهي من حرير محشوة بالقز، فالتمس ما كان يؤذيها، فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة من عكنها، قد أثرت فيها. قال: وكان ينظر إلى مخها من لين بشرتها. فقال لها سابور: ويحك بأي شيء كان يغذوك أبوك؟ قالت: بالزبد والمخ، وشهد الأبكار من النحل، وصفو الخمر. قال: وأبيك، لأنا أحدث عهدا بك، وآثر لك من أبيك الذي غذاك بما تذكرين. فأمر رجلا فركب فرسا جموحا، ثم عصب غدائرها بذنبه، ثم استركضها، فقطعها قطعا.
من: الكامل في التاريخ – ابن الأثير
ذكر مدينة الحضر:
كانت بجبال تكريت – بين دجلة والفرات – مدينة يقال لها: الحضر. وكان بها ملك يقال له: الساطرون. وكان من الجرامقة. والعرب تسميه الضيزن. وهو من قضاعة. وكان قد ملك الجزيرة، وكثر جنده، وأنه تطرق بعض السواد – إذ كان سابور بخراسان -. فلما عاد سابور، أخبره بما كان منه، فسار إليه، وحاصره أربع سنين، وقيل سنتين، لا يقدر على هدم حصنه، ولا الوصول إليه. وكان للضيزن بنت تسمى: النضيرة. فحاضت. فأخرجت إلى ربض المدينة. وكذلك كان يفعل بالنساء. وكانت من أجمل النساء. وكان سابور من أجمل الناس. فرأى كل واحد منهما صاحبه. فتعاشقا. فأرسلت إليه: ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور المدينة. فقال: أحكمك، وأرفعك على نسائي. فقالت: عليك بحمامة ورقاء مطوقة، فاكتب على رجلها بحيض جارية بكر زرقاء، ثم أرسلها، فإنها تقع على سور المدينة فيخرب. وكان ذلك طلسم ذلك البلد. ففعل. وتداعت المدينة. فدخلها عنوة. وقتل الضيزن وأصحابه. فلم يبق منهم أحد يعرف اليوم. وأخرب المدينة. واحتمل النضيرة، فأعرس بها بعين التمر. فلم تزل ليلتها تتضور. فالتمس ما يؤذيها، فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة من عكن بطنها. فقال لها: ما كان يغذوك به أبوك؟ قالت: الزبد، والمخ، وشهد الأبكار من النحل، وصفو الخمر. فقال: وأبيك، لأنا أحدث عهدا، وآثر لك من أبيك؟ فأمر رجلا فركب فرسا جموحا، ثم عصب غدائرها بذنبه، ثم استركضها، فقطعها قطعا.
تزيين الأسواق في أخبار العشاق – الأنطاكي [وضاح اليمن – الأمويون]
قصة وضاح اليمن المشهورة، واسمه إسمعيل أو عبد الله أو عبد الرحمن ابن كلال. وكان من أمره أنه كان يبرقع وجهه خوف الفتنة بحسنه. وأنه نشأ مع أم البنين بنت عبد العزيز صغيرين، فكان لا يصبر أحدهما عن الآخر. فلما بلغت، حجبت. فازداد شوقهما. فحين أفضت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك – وقيل ليزيد، والصحيح الأول، لما سبق في قصة حبابة، وذكر زوجات يزيد -، حجبها. فازداد بوضاح الأمر، حتى نحل، فخرج إلى الشام، فكان يطوف بالقصر إلى أن ظفر بجارية لأم البنين، فأخبرها بمكانه، وأنه ابن عم مولاتها. فأخبرتها. فأدخلته في صندوق. فكانت إذا أمنت، تمكث معه. وإذا خافت، أدخلته الصندوق. وجيء للوليد بجوهر نفيس، فأمر خصياً بحمله إليها. فحين دخل الخصي، وجد وضاحاً، فأدخلته الصندوق. واستوهبها الخادم لؤلؤة، فأبت، فمضى وأخبر الوليد.
فدخل عليها، فمازحها، واستوهب الصندوق. فأبت. فراجعها، فوهبته إياه. واحتمله إلى مجلسه. فلما جاء الليل، أمر غلمانه فحفروا إلى الماء، ثم قال مشافها للصندوق خفية: قد بلغنا عنك أمر، فإن كان صحيحاً فقد كافأناك، وإلا فما علينا في دفن الخشب. ورماه ورمي الخصي حياً. وقيل ضرب عنقه حين أخبره، وأهال التراب. ولم يبين لها غيظاً. وقيل فارقها. وأنها كانت تأتي المكان، فتبكي. فوجدت ميتة فيه. وقيل إنه لم يقتله بذلك، وإنما شبب بها حين رآها في طريق الحاج، فبلغه تشبيبه بها، فاستشار فيما يفعل به، فقيل له: أكرمه كما فعل معاوية بأبي دهبل، حين شبب بأخته. فأبى إلا قتله.
التذكرة الحمدونية – ابن حمدون
ذكر علي بن سليمان الأخفش – في كتاب المغتالين – بإسناده عن ابن الكلبي، قال: عشقت أم البنين بنت عبد العزيز ابن مروان – زوجة الوليد بن عبد الملك – وضاح اليمن، فكانت ترسل إليه، فيدخل إليها، ويقيم عندها. فإذا خافت وارته في صندوق عندها، وأقفلت عليه.
فأهدي للوليد جوهر له قيمة، فأعجبه واستحسنه، فدعا خادماً له، فبعث به إلى أم البنين، وقال، قل لها: إن هذا الجوهر أعجبني فآثرتك به. فدخل الخادم عليها مفاجأة – ووضاح عندها، فأدخلته الصندوق، وهو يرى -، فأدى إليها رسالة الوليد، ورفع الجوهر إليها. وقال لها: يا مولاتي، هبي لي منه حجراً. فقالت: لا يا ابن اللخناء، ولا كرامة. فرجع إلى الوليد فأخبره. فقال: كذبت يا ابن اللخناء. وأمر به فوجئت عنقه. ثم لبس نعليه ودخل على أم البنين، وهي جالسة في ذلك البيت تمتشط. وقد وصف له الخادم الصندوق الذي أدخلته فيه. فجاء فجلس عليه، ثم قال لها: يا أم البنين، ما أحب إليك هذا البيت من بين بيوتك! فلم تختارينه؟ فقالت: أجلس فيه وأختاره لأنه يجمع حوائجي كلها، فأتناولها منه من قرب. فقال لها: هبي لي صندوقاً من هذه الصناديق. فقالت: كلها لك يا أمير المؤمنين. فقال: ما أريد كلها، إنما أريد منها واحداً. قالت: خذ أيها شئت. قال: هذا الذي جلست عليه. قالت: خذ غيره فإن لي فيه أشياء أحتاج إليها. قال: ما أريد غيره. قالت: خذه يا أمير المؤمنين. فدعا بالخدم وأمرهم بحمله، فحملوه حتى انتهى به إلى مجلسه، فوضعه فيه، ثم دعا بعبيد له عجم، فأمرهم بحفر بئر في المجلس عميقة. فنحي البساط، وحفرت إلى الماء، ثم دعا بالصندوق فوضع على شفير البئر، ودنا منه، وقال: يا صاحب الصندوق! إنه قد بلغنا شيء، إن كان حقاً فقد كفيناك، ودفناك ودفنا ذكرك، وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر، وإن كان باطلاً فإنما دفنا الخشب، وما أهون ذلك. ثم قذف به في البئر، وهيل عليه التراب، وسويت الأرض، ورد البساط إلى حاله، وجلس الوليد عليه. ثم ما رئي لوضاح بعد ذلك أثر في الدنيا إلى هذا اليوم. قال: وما رأت أم البنين لذلك أثراً في وجه الوليد، حتى فرق الموت بينهما.
[أخبار النساء – ابن الجوزي: ويروى أن وضّاح اليمن نشأ هو وأمّ البنين – بنت عبد العزيز بن مروان – بالمدينة صغيرين، فأحبها وأحبته، وكان لا يصبر عنها. حتى إذا شبّت، حجبت عنه. فطال بهما البلاء. فحجّ الوليد بن عبد الملك، فبلغه جمال أم البنين وأدبها، فتزوّجها، ونقلها معه إلى الشام. فذهب عقل وضّاح عليها …
وأمر بالصندوق فألقي في الحفيرة، وأمر بالخادم – الذي عرفه – فقذف معه، وردّ التراب عليهما. قال فكانت أمّ البنين لا ترى إلا في ذلك المكان، تبكي، إلى أن وجدت ذات يومٍ مكبوبةً على وجهها، ميّتة.]
التذكرة الحمدونية – ابن حمدون [تترصد زوجها]
وروي عن الأحنف أنه دخل على معاوية يوماً، فخرجت من داره وصيفة، فدخلت بيتاً من بيوته. فقال: يا أبا بجر، أنا – والله – أحب هذه الوصيفة، وقد أمكنني منها الخلوة، لولا مكانك. فقال الأحنف: فأنا أقوم. فقال: لا، بل تجلس لئلا تستريب بنا ابنة قرظة. وكأنها قد أوذنت به، فقالت للأحنف: يا قواد! أين هذا الفاسق؟ فأومأ الأحنف إلي البيت الذي هو فيه. فأخرجته ولحيته في يدها. فقال الأحنف: ارفقي بأسيرك يرحمك الله. فقالت: يا قواد! وتتكلم أيضاً؟! وقام الأحنف، فانصرف.
كتاب في النساء (مخطوط)- لمؤلف مجهول [قوادة لزوجها]
ابن أبي طاهر – في تاريخه -، قال: كان في المهدي حب وغزل في النساء. فبلغه عن عونة بنت أبي عون جمال وهيئة. فقال للخيزران: استزيريها. فاستزارتها. فلما سارت عونة إليها، قالت لها الخيزران: هل لك في الحمّام. قالت لها: إذا شئت. فدخلت معها. فلم تشعر عونة إلا والمهدي قائم على رأسها وهي عريانة. فدخلت خلف الخيزران واستترت منه، فجذبها، فأخذت كرسيا وقالت: والله لئن دخلت علي أو دنوت مني لأهشمن به وجهك. فقال لها: إنما أردت أن أنظر إليك لأتزوجك. فقالت: لا سبيل إلى ذلك. وانصرف عنها.
وبلغه عن بنت لوزيره أبي عبد الله مثل ذلك، ففعلت الخيزران الفعلة بعينها. ودخل المهدي فجذبها، فقالت له: أنا أمتك فافعل بي ما أحببت. فصرف الخيزران. ووقع عليها، ونال منها ما أحب. فلما انصرفت، أخبرت أخاها عبيد الله بذلك. فكلفها باستزارة الخيزران. ودخلت الحمّام معها. فلم تشعر الخيزران إلا بعبيد الله قد هجم عليها، فاستترت. فقال لها: أما إنا لو أردنا أن نفعل ما فعلتم بحرمنا، لفعلنا، ولكنا لا نستحل ذلك. فانصرفت الخيزران، وأعلمت المهدي بذلك. فتجنى عليه بعد مدة، فقتله.
من: البداية والنهاية – ابن كثير [قتل بسبب المنافسة على جاريتين]
سنة ثنتين وعشرين وثلثمائة
وفيها قتل القاهرُ [العباسي] أميرين كبيرين، وهما: إسحاق بن إسماعيل النوبختي – وهو الذي كان قد أشار على الأمراء بخلافة القاهر – وأبا السرايا بن حمدان – أصغر ولد أبيه -. وكان في نفس القاهر منهما، بسبب أنهما زايداه – من قبل أن يلي الخلافة – في جاريتين مغنيتين. فاستدعاهما إلى المسامرة، فتطيبا، وحضرا. فأمر بإلقائهما في جب هناك، فتضرعا إليه فلم يرحمهما، بل ألقيا فيها وطم عليهما.
الكامل في التاريخ – ابن الأثير [جواري]
[سنة 282 هـ] وفيها قتل خمارويه بن أحمد بن طولون، ذبحه بعض خدمه على فراشه،… وكان سبب قتله أنه سعى إليه بعض الناس وقال له: إن جواري داره قد اتخذت كل واحدة منهن خصيا من خصيان داره لها كالزوج، وقال: إن شئت أن تعلم صحة ذلك، فأحضر بعض الجواري، فاضربها وقررها حتى تعلم صحة ذلك. فبعث من وقته إلى نائبه بمصر يأمره بإحضار عدة من الجواري ليعلم الحال منهن. فاجتمع جماعة من الخدم وقرروا بينهم الاتفاق على قتله، خوفا من ظهور ما قيل له، وكانوا خاصته فذبحوه ليلا وهربوا.
من: البداية والنهاية – ابن كثير [قتل]
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة
فيها أصبح الملك المعظم – صاحب مصر عز الدين أيبك – بداره ميتا … اتّهم مماليكُه زوجتَه أم خليل – شجرة الدر – به. وقد كان عزم على تزوج ابنة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ. فأمرت جواريها أن يمسكنه لها، فما زالت تضربه بقباقبها، والجواري يعركن في معاربه، حتى مات، وهو كذلك.
ولما سمع مماليكه، أقبلوا بصحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز، فقتلوها، وألقوها على مزبلة، غير مستورة العورة، بعد الحجاب المنيع والمقام الرفيع، وقد علّمتْ على المناشير والتواقيع، وخطب الخطباء باسمها، وضربت السكة برسمها، فذهبت، فلا تعرف بعد ذلك بعينها، ولا رسمها.
تاريخ الأنطاكي [قتل بالجملة – تشخيص جنسي / لواط – مواقف متطرفة]
الحاكم بأمر الله (بويع .. سنة 386، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر.)
سنة 404 … أعتق سائر مماليكه بأسرهم من الإناث والذكور .. وملكهم أمر نفوسهم .. وأخرج من قصره جماعة من حظاياه وأمهات أولاده، مع كثرة شغفه بالجماع. بل وغرّق بعضهن في صناديق اتخذها لهن، وسُمرت عليهن، وثقّلت بحجارة، وألقيت في النيل.
[بعد سنة 405] وواصل الحاكم الركوب ليلا ونهارا من غير فتور ولا سكون، واقتصر على نفر يسير من خاصته يركبون معه، وعنّ له رأي من السخف ينافر ما تظاهر به من الزهد، وهو أن يقصد أحد أسواق مصر في الليل، ويتقدم إليه شيخ خليع يعرف بالرجّاع من السفساف، فيقول له الحاكم: أرني قمرك. فيكشف عن فقحته، ويرسم الحاكم لبعض ركابيته من السودان أن يبرز إحليله، ويأتيه، بمشهد منه ومن الجمع الحاضر، ويتغوث إليه ذاك المجرى من الألم الذي يزعم أنه يناله، ويقسم عليه أن يأمر الأسود العالي عليه بالرفق وترك العسف له، فيضحك الحاكم من ضجيجه، ويطرب له. ولبث على هذه الحال مديدة، ثم هجره.
من: بين العقل والدين. بحث في العقيدة الدرزية – أنور ياسين [الحاكم بأمر الله (375- 411)]
إن الحاكم كان يأمر الركابية باللعب بالعصي والمقارع .. وبالصراع، وبالكشف عن الفروج والأحاليل. ويأمرهم أن يحرقوا فروج بعضهم بعض بالنار. ويقول للواحد منهم: أورني قَمَرَك، يعني اكشف عن أساسك، وهو موضع يخرج منه القذر .. فإذا كشف عن أساسه وأخرج قبله .. نجا.
ولكن لما خرج الناس في ذلك عن الحد، وبالغوا في اللهو والإسراف والزينة والمجون، منع الحاكم النساء من الخروج ليلا، وعوقب المخالفات بشدة.