من: الكشكول – العاملي [تنبش القبور]
قال الصفدي: البخل والجبن صفتان مذمومتان في الرجال، ومحمودتان في النساء
لأن المرأة إذا كانت فيها شجاعة، ربما كرهت بعلها، فأوقعت فيه فعلاً أدى إلى إهلاكه، وتمكنت من الخروج من مكانها على ما تراه، لأنها لا عقل لها يمنعها مما تحاوله، وإنما يصدها عما يقتضيه الجبن الذي عندها.
وفي “كتاب الفرج بعد الشدة” حكاية غريبة، لبعض الغرباء مع ابنة القاضي، بمدينة الرملة. لما أمسكها بالليل وهي تنبش القبور، وكانت بكراً، فضربها، فقطع يدها، فهربت منه. فلما أصبح ورأى كفها ملقى فيه النقش والخواتم، علم أنها امرأة، فتتبع الدم إلى أن رآه دخل بيت القاضي. فما زال حتى تزوجها. فلما كان بعض الليالي، لم يشعر بها إلا وهي على صدره، وبيدها موسى عظيمة، فما زال بها حتى حلف لها بطلاقها، وحلف لها على خروجه من البلد في وقته.
وإذا كانت المرأة سخية، جادت بما في بيتها، فأضر ذلك بحال زوجها. ولأن المرأة ربما جادت بالشيء في غير موضعه، قال الله تعالى: “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم” قيل يعني النساء والصبيان.
من: خزانة الأدب – عبد القادر البغدادي [ انتقام]
“جعفر بن علبة”، بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة، ينتهي نسبه إلى كعب بن الحارث. والحارث: قبيلة من اليمن… ويكنى جعفر أبا عارم،… وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. وجعفر شاعر مقل غزل، فارس مذكور في قومه.
وقتل جعفر في قصاص، اختلف في سببه على ثلاثة أقوال، ثالثها: أنه كان يزور نساء من عقيل بن كعب، وكانوا متجاورين، هم وبنو الحارث. فأخذته عقيل، وكشفوا عورته، وكتفوه، وضربوه بالسياط، ثم أقبلوا به إلى النسوة اللاتي كان يتحدث إليهن، ليغيظوهن، ويفضحوه عندهن،…
من: رحلة ابن فضلان [إحراق جارية عند موت سيدها]
الروسية… وإذا مات الرئيس منهم قال أهله لجواريه وغلمانه: من منكم يموت معه؟ فيقول بعضهم: أنا. فإذا قال ذلك فقد وجب عليه، لا يستوي له أن يرجع أبدا، ولو أراد ذلك ما ترك، وأكثر من يفعل هذا الجواري.
فلما مات ذلك الرجل الذي قدمت ذكره قالوا لجواريه: من يموت معه؟ فقالت إحداهن: أنا. فوكلوا بها جاريتين تحفظانها وتكونان معها حيث سلكت، حتى إنهما ربما غسلتا رجليها بأيديهما. وأخذوا في شأنه وقطع الثياب له وإصلاح ما يحتاج إليه. والجارية في كل يوم تشرب وتغني فرحة مستبشرة.
ثم جاءت امرأة عجوز يقولون لها: ملك الموت… وهي تقتل الجواري… فلما كان اليوم الذي يحرق فيه هو والجارية، حضرت إلى النهر الذي فيه سفينته… والجارية التي تريد أن تقتل ذاهبة وجائية، تدخل قبةً قبةً من قبابهم، فيجامعها صاحب القبة، ويقول لها: قولي لمولاك “إنما فعلت هذا من محبتك”.
… ثم أصعدوها إلى السفينة، ولم يدخلوها إلى القبة… فأخذت العجوز رأسها، وأدخلتها القبة، ودخلت معها.
وأخذ الرجال يضربون بالخشب على التراس، لئلا يسمع صوت صياحها، فيجزع غيرها من الجواري، ولا يطلبن الموت مع مواليهن. ثم دخل إلى القبة ستة رجال، فجامعوا – بأسرهم – الجارية. ثم أضجعوها إلى جانب مولاها، وأمسك اثنان رجليها، واثنان يديها، وجعلت العجوز – التي تسمى ملك الموت – في عنقها حبلاً مخالفاً، ودفعته إلى اثنين ليجذباه. وأقبلت ومعها خنجر عريض النصل، فأقبلت تدخله بين أضلاعها موضعاً موضعاً، وتخرجه، والرجلان يخنقانها بالحبل، حتى ماتت.
ثم وافى أقرب الناس إلى ذلك الميت، فأخذ خشبة وأشعلها بالنار، ثم مشى القهقرى نحو قفاه إلى السفينة، ووجهه إلى الناس، والخشبة المشعلة في يده الواحدة، ويده الأخرى على باب استه وهو عريان، حتى أحرق الخشب المعبأ الذي تحت السفينة، من بعد ما وضعوا الجارية التي قتلوها في جنب مولاها.
تزيين الأسواق في أخبار العشاق – الأنطاكي [مراودة – قتل]
حكى عن مرثد أنه شغف بصحبة عمرو بن قمئة، حتى صار يأكل معه ومع زوجته، فعلقته المرأة. فأرسلت إليه على حين غفلة من مرثد، تقول إن عمك يدعوك. فجاء، فلم يجده. فقامت إليه، فراودته عن نفسه، فأبى. فقالت: لئن لم تفعل ما آمرك، لأوذينك.
فقال: إن الأذى أن أفعل ما تحبين. وخرج. فأمرت بجفنة فوضعت على موضع قدمه. وكان ملتصق الأصابع. فلما جاء مرثد، أخبرته أن رجلاً من أقرب ما يكون إليك ساومني نفسي، فامتنعت. فجهد في أن تخبره، فأبت، وقالت: أنا لا أصرح باسمه، ولكن هذا قدمه، فعرفه، وهجره. فأنشد في ذلك:
لعمرك ما نفسي بجد رشيدة @ تؤامرني شرا لأصرم مرثدا
عظيم رماد القدر لا متعبس @ ولا مؤبس منها إذا هو أخمدا
فقد ظهرت منه بوائق جمة @ وأفرع من لومي مراراً وأصعدا
على غير ذنب أن أكون جنيته @ سوى قول باغ جاهد فتجهدا
وقيل: إنه حلف ليضربنه بالسيف، فهرب إلى الحيرة، وأرسل بهذين البيتين:
رمتني بنات الدهر من حيث لا أدري @ فما بال من يرمي وليس برامي
فلو أنها نبل إذا لاتقيتها @ ولكنما أرمي بغير سهام
انتهى ما ذكره، وفي النزهة أن مرثداً أتى يوماً من سفره في الليل، وكان الظلام شديداً، فسمع زوجته – وهي لا تشعر به – تقول:
لعمرك إن القلب شط به النوى @ ولم تسعف الأيام للمدنف الصب
بليت بمن لم يدر حالي بحبه @ ألا إن عمراً في الهوى قاسي القلب
فعلم أنها مولعة به، وأن ذلك كان كيداً منها. فقتلها، وأرسل إليه، فأصلح أمره معه.
مصارع العشاق – السراج [طريد العشق]
حدث أبو عمر بن حيويه، ونقلته من خطه، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا أبو بكر العامري قال: قال علي بن صالح عن ابن دأب قال:
كان من حديث جار كرز الربابي، والرباب بنو عبد مناة، أن أباه كان رجلاً من طابخة، يقال له حباب، وكان شجاعاً فاتكاً، وأنه قتل رجلاً من بني حباب بن هبل بن كلب بن وبرة، فرهنهم بالدية امرأته وابنه حية، وهو صغير، وخرج حباب في جمع الدية، فهلك، وبقيت امرأته وابنة في يدي كلب، وشب ابنه حية، فشب أحسن فتىً في العرب وأوضأهم، فعلق جاريةً من جواري الحي، وعلقته، وفسدت به فساداً شديداً، حتى جلس نسوة من كلب، ذات ليلة، يلعبن، ويتذاكران الشراب، ففطن به، وسمعت بذلك كلب، وكان قد علق فتاةً منهم، فطلبته كلب، فخرج هارباً، فأدركه أخوها، فرماه حية، فقتله، وانطلق، فلحق بقوم من بلقين، فاستجار بهم، فأجاروه، فعاث في نسائهم، وعلقته امرأة منهم، فطلبته بلقين، فأعجزهم، وهرب حتى أتى أمه ليلاً، فقالت: ويلك! إن القوم قاتلوك. فقال: والله ما أجد مذهباً. قال: وأخفته. وذكرت ذلك لظئر لها، هو أخو ابن لها أرضعته. فقالت: أرسليه. فأرسلته إليها. فأخذته فخيطت عليه عباءة، فجعلته كهيئة الكرز، ثم طرحته بفناء بيتها، حتى مر بها عدي بن أوس الكلبي، فقالت: يا عدي! إني قد أردت أن أظعن، وإني أريد أن تجير لي كرزي هذا، وما فيه. قال: قد أجرته. وأمر به، فحمل إلى بيته، فلما نظر إلى الكرز أنكره. ففتشه، فإذا فيه حية. فقال: لا أنعم الله بك عيناً. ولكن أجاره. وبرز، فقالت له أمه: ويلك، مهلاً عن نساء الحي! فلم يلتفت إليها، ورأته ابنة عدي، فعلقته، وعلقها، فمكثت بذلك مدة، وعدي لا يعلم، فقال:
ما زِلتُ أطوِي الحَي أسمَع حِسهم، @ حتى وََقعتُ على رَبيبَةِ هَودَجِ
فوَضَعتُ كفي عِندَ مَقطعِ خصرِها، @ فَتَنفسَتْ بهراً، وَلما تنْهَجِ
وََتَناوََلتْ رَأسِي لَِتعرِف مَسه، @ بمخضبِ الأطرَافِ غيرِ مشنجِ
قاَلت: وَعَيشِ أبي وََنعمةِ وَالدي، @ فعلِمتُ أن يَميَنها لم تُحرَجِ
قال: فلما بلغ عدي بن أوس الخبر، وأنشد الشعر، أمر به فربط، ثم أخرج إلى خارج البيوت، فقتل.
تزيين الأسواق في أخبار العشاق – الأنطاكي [طريد العشق]
حكي عن حبوبة بن حباب الطابخي، أنه حين قتَل أبوه رجلاً من كلب – من فخذ وبرة – ووجبت عليه الدية، رهنه صغيراً مع أمه، وخرج ليجمعها، فمات. فأقاما عندهم. وأنه كان شاباً حسناً جميلاً، فولع به النساء، حتى شاع أمره، فطردوه، فوقع – بعدما قتل أخا امرأة اشتهر بها – إلى بلقين، فأجاروه. ففعل عندهم ما فعل في كلب، واشتدوا عليه. فجاء إلى أمه ليلاً، فأخفته، وأخبرت ظئراً لها، فقالت: ادفعيه إليّ. فأخذته، فجعلته في متاع لها خارج البيت. ومرّ عديّ – رئيس بني كلب – فقال: ما هذا؟ قالت: متاعي، وأنا على سفر، وأريد أن تجيره. فقال: قد أجَرْته. وحمله إلى بيته، وقد أنكره. ففتش، فرآه، فقال: لا حياك الله. وخرج. فأقام عنده زماناً، فعلق ابنته، وطال بينهما الأمر، فأنشد فيها:
ما زلت أطوي الحي أسمع حسهم @ حتى وقفت على ربيبة هودج
فوضعت كفي عند مقطع خصرها @ فتنفست صعداً ولما تنهج
وتناولت رأسي لتعلم مسه @ بمخضب الأطراف غير مشنج
قالت وعيش أبي وحرمة والدي @ لأنبهن الحي إن لم تخرج
فخرجت خيفة أهلها فتبسمت @ فعلمت أن يمينها لم تحرج
وبلغ عديا بن أوس ذلك، فقتله.
[تعليق: في ديوان عمر بن أبي ربيعة (شرح: محمد العناني – مطبعة السعادة. مصر – 1330 هـ / وفي طبعة بيروت 1934 – 1353 هـ. من تصحيح ونشر: بشير يموت):
ما زلت أتبعهم لأسمع حدوهم @ حتى دخلتُ على ربيبة هودج
لمّا تعاظَم أمرُ وجدي في الهوى @ وكلفتُ شوقا بالغزال الأدعج
فسَريْتُ في ديجور ليلٍ حندسٍ @ متنجِّدا بنِجاد سيف أعوج
فقعدتُ مرتقبا ألمُّ ببيتها @ حتى ولجتُ به خَفِيَّ المَوْلَج
حتى دخلت على الفتاة وإنها @ لتَحُطُّ نوماً مثل نوم المبهَج
وإذا أبوها نائم، وعبيدُه @ من حولها مثل الجِمال الهُرَّج
فوضعتُ كفي عند مقطع خصرها @ فتنفست نفَساً فلم تتلهَّج
فلزمتُها فلثمتها، فتفزَّعتْ @ مِنِّي، وقالت: منْ؟ فلمْ أتلجْلَج
قالت: وعيش أبي وحرمة إخوتي @ لأنبِّهنّ الحيّ إن لم تخرُج
فخرجتُ خوف يمينها فتبسمتْ @ فعلمتُ أن يمينَها لم تَحرَج
فتناولتْ رأسي لتعلَم مسَّه @ بمخضَّب الأطراف غيرِ مشنَّج
فلثمتُ فاها آخِذا بقرونها @ شرْبَ النزيفِ ببرْد ماءِ الحَشْرج
[يشير “بشير يموت” إلى أن بعض أبيات هذه القصيدة تنسب لجميل بثينة][ وردت بعض الأبيات بروايات مختلفة في: محاضرات الأدباء – الراغب الأصفهاني / الكامل – المبرد / زهر الأكم – اليوسي / العقد الفريد – ابن عبد ربه / عيون الأخبار – ابن قتيبة]
طبقات الشعراء – عبدالله بن المعتز [دبيب وقتل]
كان أبو الشيص عند عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعي، وكان من أكرم الناس عليه، لانقطاعه إليه ومدحه إياه، ولما بينهما من العشرة وكان لعقبة بن الأشعث خادم يحبه حباً شديداً، فشرب أبو الشيص ليلة مع عقبة، فسكر وبات. فلما كان في بعض الليل، دب إلى الخادم، فوجأه الخادم بالسكين، فأصاب مقتله، فقال له أبو الشيص: ويحك قتلتني، فأما إذ قد فعلت، فلا تفضحني ونفسك. فقال الخادم: وما أصنع؟ قال: هات قراباً فاكسره تحتي لأموت فوقه. فيقال: إنه كان سكران فوقع عليه، فمات. ففعل ذلك. ومات أبو الشيص من ساعته، فلم يأت على الخادم إلا أيام يسيرة، حتى حدث مولاه الحديث، فلم يُنَهنِه عقبة أن قتل الخادم.