غرائب وجرائم في الجنس 15

 

عيون الأخبار – ابن قتيبة      [رائحة كلب]

قال أبو عبيدة لجاريةٍ له: اصدقيني عمّا تكره النساء مني. قالت: يكرهن منك [أنك] إذا عرقت، فحت بريح كلبٍ. قال: أنت صدقتيني، إن أهلي كانوا أرضعوني بلبن كلبةٍ.

 

الأغاني 2/177                  [خصية كلب]

أبو علاثة التيمي: [يهجو عامر بن مسعود]:

وكـيف أرجِّـي ثَـرْوها ونــمـاءهـا

@

وقد سار فـيها خصـية الكلـب عامـر

 

الأغاني 14/314                [زب كلب]

عمرو بن سِنْدي، يهجو حماد عجرد:

إن دهرا ركبت فيه على بغـ

@

ــل وأوقـفـته بـباب الأمــيــر

لـجـديـر ألا نرى فـيه خـيرا

@

لـصــغــيـر مـنـا ولا كــبـيـر

ما امرؤ يـنـتـقيك يا عـقدة الـ

@

ـكلب لأسراره بـجـدٍّ بَـصـيـر

لا ولا مـجـلـسٌ أجَـــنَّـكَ للــ

@

ـذَّات ياعـجرد الخـنا بسَـتِـيـر

[عقد الكلب: قضيبه / أجن عليه: ستره / الخنا: الفحش في الكلام / ستير: مستور/ عجرد، من المعجرد: العريان]

 

حياة الحيوان الكبرى – الدميري           [أرنب مختلف]

غريبة: ذكر عبد الله بن الأثير في «الكامل» في حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة أن صديقاً له اصطاد أرنباً له: انثيان، وذكر، وفرج أنثى. فلما شقوا بطنه، رأوا فيه ما يدل على ذلك،

 

حياة الحيوان الكبرى – الدميري           [هروب الجن من الأرنب]

وتزعم العرب في أكاذيبها أن الجن تهرب منها، لموضع حيضها. قال الشاعر:

وضحك الأرانب فوق الصفا @ كمثل دم الحرب يوم اللقا

 

الأغاني 3/145                  [إفحام.. قرد ينكحك.. ]

[طلب بشار من حمدان الخراط أن يصنع له إناء للشرب، فلم يرض رغبته بنفس المواصفات التي طلبها بشار. فهدده بالهجاء. فمنعه الخراط وهدده أيضا]. قال [بشار]: فأي شيء تستطيع أن تصنع بي إن هجوتك؟ قال: أصوّرك على باب داري بصورتك هذه، وأجعل من خلفك قردا ينكحك، حتى يراك الصادر والوارد. قال بشار: اللهم أخِّره، أنا أمازحه وهو يأبى إلا الجد.

 

الجرجاني 73                    [أكل أير حمار]

أبو مهوس، يهجو بني تميم:

وإذا يـسـرُّك من تـمـيـم خـصـلة

@

فلما يـســـؤك مـن تـمـيـم أكـثـر

أكـلـت أسـيـد والجـهـيـم ومـازن

@

أيـر حـمار وخـصـيـته العـنـبـر

وقـد كـنت أحـسبهم أسـود خـفـية

@

فإذا لصاف يـبـيض فيها الحـمر

زهر الأكم – اليوسي 61

أورد اليوسي الأبيات بترتيب آخر 1، 3، 2، وإذا تسرك – أكلت أسيد والهجيم ودارم… ولصاف، بكسر اللام وبفتحها، معربا ومبنيا على الكسر: جبل لتميم.

 

الجرجاني 76                    [إتيان الإبل..وأكل الخصى]

عيرت فزارة بإتيان الإبل، وأكل جردان الحمار … قال الفرزدق:

جرد إذا كنت مرتادا ومـنـتجـعا

@

إلـى فـزارة عـيرا يـحـمل الـكـمرا

إن الفزاري لا يشـفـيه مـن كـرم

@

أطايـب العـير حتى يـنهـش الكـمرا

إن الفـزاري لم يَـعْـمَ فـيـطـعـمه

@

أيـر الحمار طـبـيب أبصر الـبصرا

 

الأغاني 18/103                [نيك الحيوانات]

جاور جَبْهاءُ الأشجعي في بني تيم – بطن من أشجع – فاستمنحه مولى لهم عنزا، فمنحه إياها، فأمسكها دهرا. فلما طال على جبهاء ألا يردها، قال جبهاء:

أمـولى بـني تـيـم ألـسـت مـؤديا

@

مـنـيـحـتـنا فـيـما تــرد المـنائـح

لها شعر صاف وجـيد مـقـلـص

@

وجسم زخاريٌّ وضرسٌ مُجالِح

فأرسل إليه التيمي يقول:

بـلى، سـنـؤديـها إلـيك ذمـيـمـة

@

لـتـنكـحـها إن أعـوزتك المـناكـح

فعمد به جبهاء فنزل، وقال:

لو كنت شـيخا من سَـوَاةَ نـكـحـتُها

@

نـكاح يَـسارٍ عـنْـزَه وهـي سَـارِح

وهم يعيَّرون بنُكّاح الـعَـنْـز.

[المنيحة: العطية / الزخاري: الكثير الشحم واللحم/ المجالح: الذي يقشر الشعر]

 

الأغاني 23/209                [سمكة.. للنيك]

[مر أبو العبر بأبيه – وكان شيخا صالحا -، ومع أبي العبر سمكة، فسأله أبوه:] أيش تعمل بهذه؟ فقال: أنيكها.

 

الأغاني 2/294                  [نيك الضأن]

ابن ميادة: [في هجاء الحكم الخضري، والتعريض بقبيلته، وتعداد مثالبها]

ومنهـن أن الضـأن كانـت نـساءكـم

@

إذا اخـضـرّ أطراف الثمام من الـقَـطْر

[الثمام: نبت ضعيف]

 

غرائب وجرائم في الجنس 16

 

حر

 

الوشاح في فوائد النكاح – السيوطي       [امرأة تصف حر أخرى]

قالت أم الورد تصف هن عمارة – امرأة السري ابن عبد الله الليثي – :

هنٌ لعمارة ناتٍ منبره @ ظلت به لاهية تزعفره

تُصْعِد فيه طرفها وتحدره @ تَطليه بالورس إذا تنوّره

ينفح ريّاه وتذكو مجمره @ مثل السنام طار عنه وبره

سخن سماطاه وضيق حنجره @ كأن حجّاما شديدا أبهره

يدارك المص ولا يفتره @ يمص ماء صلبه ويعصره

يُرضي السري في اللمام خبره @ كأن رمانا يفت أحمره

بعثره في جوفه مبعثره @ يطير عند الطعن عنه شرره

يزداد في الإلحاج طيبا خبره @ كأنما يدق فيه سكره

مغتبط الخبر بهي منظره @ ثم له منظره ومخبره

يروق عيني كل خرق يبصره

رشف الزلال من السحر الحلال – السيوطي

[مقامة صاحب التصريف]،[لم يحدد القائل]:

هل لك في كس تسامى منبرُهْ @ ينفخ ريّاه ويذكو مجمرهْ

مثل السنام طار منه وبرهْ @ سمن سمطاه وضاق محنجره

كأنه حجام شديد أبهره @ يدارك المص ولا يفتره

يمص ماء صلبه ويعصره @ يرضي السري واللحّام خبره

كأن رمانا يُفتّ أحمره @ بعثره في جوفه مبعثره

يطير عند الطعن شرره @ يزداد في الإلحاح طبا خَبِرُه

كأنه يذوق فيه سكره            @ مضبط لخير شيء منظره

تم له منظره ومخبره            @ تروق عينَ كل خِرْق يبصره

الوشاح في فوائد النكاح – السيوطي

قالت أم الورد:

جارية كالغصن غصن البان @ بيضاء من مصائد الشيطان

لها هن مستهدف الأركان @ أقمر ينطلي بزعفران

أخثم يملأ راحة الإنسان @ بجبهة كالقدح للفيشان

رابي المجس مشرف المكان @ تراه عند الشم والتداني

مبرطما برطمة الغضبان @ بشفة ليست على إنسان

أفوه مشقوق، من الدردان @ أدرد لا يضحك عن أسنان

كأن فيه فلق الرمان @ أو لهبا من لهب النيران

يزل عنه الأير في الطعان @ كما يزل طرف السنان

عن ترس محشي من الأقران @ كأنه إذ رأت العينان

هامة شيخ أصلع فرعاني

[الدردران: جمع أدر، وهو الإنسان الذي لا أسنان له.]

 

غرائب وجرائم في الجنس 17

 

نقد اجتماعي – مثل

 

الأغاني 13/ 264               [من رام بَـلاًّ لرأس أيره…]

عبد الصمد بن المعذَّل:

كان يزيد بن المسمعي يهوى جارية من جواري القيان يقال لها: ” عليم “. وكان يعاشر عبد الصمد.

ويزيد يومئذ شاب حديث السن.. فباع الفتى بستانا.. وضيعة.. فاشترى الجارية بثمنهما، فقال عبد الصمد:

يا مـعـشـر الـعـاشـقـيـن أنـتـم

@

بالمـنزل الأرذل الـخـسـيـس

يــزيـد أضـحى لـكـم رئـيـسـا

@

فـاتـبـعـوا مـنـهـج الـرئـيـس

مـن رام بـــلاًّ لــرأس أيــــره

@

ذلّــل نـفـــسـا بــحـل كــيـس

 

الأغاني 13/281                [عليك أرزاق الأيور..]

عبد الصمد بن المعذَّل:

كان يزيد بن محمد المهلبي بالبصرة – (وأبوه يتولى نهر تيرَى) – وكان يهاجي عبد الصمد. فقال عبد الصمد يهجوه:

أبــوك أمــيـر قـريــة تـيـرى

@

ولـسـتَ على نـسـائـك بالأمـيــر

وأرزاق الـعـبـاد عـلى إلـَــــهٍ

@

لـهـمْ، وعـلـيــك أرزاق الأيــور

فكم في رزق ربك من فـقـيـر

@

وما في أهـل رزقـك من فـقـيـر

 

الأغاني 16/164                [ بضع / أير – نقد لواقع متردٍّ ]

لما تزوج مصعب سكينة على ألف ألف، كتب عبد الله بن همام – على يد أبي السلاس – إلى عبد الله بن الزبير:

أبـلـغ أمـير المـؤمـنـين رسـالـة

@

مـن نـاصـح لك، لا يـريـد خـداعا

بُـضْـع الـفـتاة بألـف ألـف كـامل

@

وتـبـيت سـادات الـجنـود جــياعا

… قال [عبد الله بن الزبير]: ” إن مصعبا لما وليته البصرة أغمد سيفه، وسل أيره “. وعزله عن البصرة.

 

رفع الإصر عن قضاة مصر – العسقلاني                       [سرقة – زواج]

حكى علي بن سعيد في تاريخه أن رجلاً سرق قنديلاً من فضة من الجامع العتيق. فرُفع للقاضي [مالك بن سعيد الفارقي]. فرفعه للحاكم. فقال له: ويلك سرقت فضة الجامع؟!. فقال: إنما سرقت مال ربّي، فإني فقير، ولي بنات جياع، والإِنفاق عليهن أفضل من تعليق هذا في الجامع. فدمعت عيناه، ورقًّقه القاضي عليه، فأمره بإحضار بناته فَحَضَرْن، فأمر القاضي أن يُجهزنَ بثلاثة آلاف دينار ويزوَّجن، وأعاد القنديل إلى الجامع.

 

نواضر الأيك في معرفة النيك / السيوطي – ص 113        “عارية” على قارعة الطريق

مر أعرابي في البادية على امرأة قد أعيت، وتعبت، ونامت على الطريق مستلقية، وقد كشفت الريح عن فرجها. فقال:

لم أر كالليلة في التــوفيق

@

حِــرًّا على قارعة الطريق

مضمخا بالمسك والخلوق

@

يزيد في حَرٍّ وفرطِ الضّيق

 

غرائب وجرائم في الجنس 18

 

مثل

 

مجمع الأمثال 1/102                                  ـ القرن ـ

                        أَبْـدَئِـيـهِـنَّ بـعَـفَـالِ سُـبِـيـتِ.

أي ابدئيهن بقول:” عفال”. قال المفضل: سبب هذا المثل أن سعد بن زيد مناة كان تزوج رُهْمَ بنت الخزرج.. وكان ضرائرها إذا سابَبْنها يقلن لها: يا عفلاء. فقالت لها أمها: إذا ساببنكِ فابدئيهن بعَفَالِ سُبِيتِ، فأرسلتها مثلا. فسابَّتْها بعد ذلك امرأةٌ من ضرائرها، فقالت لها رُهْم: يا عفلاء. فقالت ضرتُها: رَمَتْني بدائها وانسلَّتْ.

وعفال: يجوز أن يكون كخَبَاثِ ودَفارِ، ويجوز أن يكون أرادتْ عَـفِّـليها: أي انسبيها إلى العَفَلة، وهي القَرَن الذي اختصم فيه إلى شُرَيح في جارية بها قَرَن، فقال: أقعدوها فإن أصاب الأرضَ فهو عيب، وإن لم يصب الأرض فليس بعيب. فجعلتْ عفال أمْراً، كما يقال: دَراكِ بمعنى أدْرِكْ. ويجوز أن ينوّن ويجعل مصدرا كالسراح بمعنى التسريح، والسلام بمعنى التسليم.

وقولها” سُبِيتِ” دعاء عليها بالسبي، على عادة العرب. وبنو مالك بن سعد ـ رهط الحجاج ـ كان يقال لهم: بنو العفيلَى.

 

من: المحاسن والأضداد – الجاحظ        مثل – منافسة – قتل

ويقال أن أول من قال: سبق السيف العذل ضمضم ابن عمرو اللخمي، كان يهوى امرأة فطلبها بكل حيلة، فأبت عليه، وطلبها عزيز بن عبيد بن ضمضمة، فأتته وتأبت على ضمضم، وكان ضمضم من أشد قومه بأساً، فاغتاظ لذلك ليلة، وهو متقلد سيفه حتى صار بمكان يراهما إذا اجتمعا ولا يريانه، فلما نام الناس، وطال هدو ضمضم، إذا العزيز قد أقبل على فرسه، وهو يقول:

أما توليني وتأبى بنفسها على @ ضمضم تعساً ورغماً لضمضم

وضمضم يسمع، فنزل وربط فرسه، ومشى إلى ناحية خبائها، فصدح صدوح الهام، وكان آية بينهما، فخرجت إليه، فعانقها وضمضم ينظر ثم واقعها، فلما رآهما، مشى إليهما بالسيف، وهو يقول:

ستعلم أني لست أعشق مبغضاً @ فكان بنا عنها وعنك عزاء

وقتله، فعلم القوم بضمضم فأخذوه. فلما أصبح، أبرز إلى النادي ليقتل، فجعلوا يلومونه على قتله ابن عمه، فقال: سبق السيف العذل.

 

مجمع الأمثال 1/160           [لذة طارئة]

جَرَحَه حيث لا يضع الراقي أنفَه.

قالته جَنْدَلة بنت الحارث، وكانت تحت حنظلة بن مالك، وهي عذراء. وكان حنظلة شيخا، فخرجت في ليلة مطيرة، فبصر بها رجل، فوثب عليها وافتضها، فصاحت، فقال لها رجل: ما لك؟ فقالت: لُـسِـعْـتُ. قال: أين؟ قالت: حيث لا يضع الراقي أنفه. يضرب لمن يقع في أمر لا حيلة له في الخروج منه.

[الصيحة جاءت بعد أن تم الفعل. والنجدة جاءت بعد تمامها أيضا ؟؟؟؟؟. واللسعة – المفترض أنها من العقرب – تتم في اليوم المطير، وكأن العقرب خرجت للاستحمام. وسؤال الرجل: أين؟ يدل على تباله وتخابث مقصودين، أو على خلو نيته من كل ذلك، وعدم فهمه لإلغار الفتاة/المرأة. تبقى الرواية التي تعتبر الأمر متعلقا بلسعة أفعى رواية أقرب إلى الصدق من هذه الرواية المفتعلة.]

الوشاح في فوائد النكاح – السيوطي       [إثارة]

كان حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قد كبر وأسن، وكانت عنده جندلة بنت فهر، وهي جميلة ضخمة. فأصابهم ليلة ريح ومطر. فخرجت لتصلح بيتها، وعليها صدار. فانكبت على الطنب، وبرقت برقة، فأبصرها مالك بن عمرو وهي منحنية وقد تكشفت، فوثب عليها وخالطها. فلما فرغ منها قال:

يا حنظل بن مالك لحرها @ شفى بها من ليلة وقرها

زهر الأكم – اليوسي / 414                [لسعة – نيك]

حيث لا يضع الراقي أنفه.

حيث من ظروف المكان؛ والوضع: الطرح والجعل. تقول: وضعت الشيء أضعه – بفتح الضاد فيهما -؛ والرقية – بضم الراء -: العوذة. رقاه يرقيه رقيا، فهو له نفث في عوذته. قال عروة بن حزم:

فما تركا من رقية يعلمونها

@

ولا شربة إلا بها سقياني

وهذا المثل يضرب في الأمر لا يدنى ولا يقرب منه.

قال أبو علي القالي: وكأنهم يرون أنَّ أصل ذلك ملسوعا لسع في استه، فلم يقدر الراقي أن يقرب أنفه مما هناك. انتهى.

قال، وأورده أبوعبيد في أمثاله بلفظ: جرحه حيث لا يضع الراقي أنفه. وقال: إنه يضرب في الجناية لا دواء لها.

فقال البكري عن ابن الكلبي: أول من نطق بهذا المثل امرأة من العرب، وأظنها زوجة حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أو بنته، وكان حنظلة شيخا كبيرا. فأصابتهم ليلة ريح ومطر وبرق. فخرجت تصلح طنب بيتها وعليها صدار. فأكبت على الطنب، وبرقت السماء برقة، فأبصرها مالك بن عمروبن تميم وهي مجبية، فشد عليها حتى خالطها، فقالت:

يا حنظل بن مالك لحرها

@

يشفى بها من ليلةٍ وقرها !

فأقبل بنوها وزوجها، فقالوا لها: ما لك؟ فقالت: لدغت. قالوا: أينه؟ فقالت: حيث لا يضع الراقي أنفه. فذهبت مثلا. ومات حنظلة بن مالك، فتزوجها مالك بن تميم، صاحب اللدغة فولدت له نفرا.

 

محاضرات الأدباء – الراغب الأصفهاني            [مجتمع – مثل – مفقود]

وقارظ عنزة ممن فُقِد. وقيل إنه خرج مع خزيمة بن مالك، وكان خزيمة يهوى ابنته. فانتهيا إلى بئر فيها معسل، فأرسله خزيمة، فلما قال: اجذبني، قال: لا أفعل، أو تزوجني ابنتك! قال: أخرجني لأزوجك، فأما على هذه الحالة فلا. فقال: لا أفعل، وتركه. وبه ضرب المثل الشاعر بقوله:

إذا ما القارظ العنزي آبا

وكان فيهم قارظ آخر فقد، وفيه قيل:

وحتى يؤوب القارظان كلاهما

@

وينشر في القتلى كليب بن وائل

 

ثمار القلوب – الثعالبي                      [صفات]

شجة عبد الحميد. تضرب مثلا للعورة تصيب الإنسان الجميل فلا تشينه بل تزيده حسنا. فكان عبد الحميد بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب من أجمل أهل دهره، فاصابته شجة فى وجهه، فلم تشنه بل استحسنها الناس. وكان النساء يخططن فى وجوههن شجة عبد الحميد. والله أعلم.

 

نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب – ابن سعيد الأندلسي  [مثل – مجتمع – مذهب]

ومن الأغاني: … أخرج السليك يده، فضم الرجل ضمة ضرط منها وهو فوقه، فقال السليك: “أضرطاً وأنت الأعلى”! فأرسلها مثلا. …

وكان السليك قد لقي رجلاً من خثعم يقال له: مالك بن عمير؛ معه امرأة له – من خفاجة – يقال لها: النوار. فقال له الخثعمي: أنا أفدي نفسي منك، فرجع إلى قومه، وخلف امرأته رهينة معه، فنكحها السليك. وبلغ ذلك شبيل بن قلادة، وأنس بن مدرك الخثعميين، فخالفا إلى السليك على غفلة، فشد عليه أنسٌ فقتله. وقتَل شبيلٌ – وأصحابه – من كان معه.

والذي يغنى به من شعر السليك قوله:

من الخفرات لم تفضح أخاها

@

ولم ترفع لوالدها شنـارا

يعاف وصال ذات البذل قلبي

@

ويتبع الممنـعة الـنـوارا

 

من: المحاسن والأضداد – الجاحظ        مثل – زنا – قتل

ويقال أن أول من قال: خير قليل وفضحت نفسي، فائرة، امرأة مرة الأسدي، وكانت من أجمل النساء في زمانها، وكان زوجها غاب عنها أعواماً، فهويت عبداً له حبشياً يرعى إبلها، فأمرته أن يحضر مضجعها.

وكان زوجها منصرفاً قد نزل تلك الليلة منها على مسيرة يوم، فبينا هو يطعم ومعه أصحابه، إذ نعق غراب، فأخبره أن امرأته لم تعهر قط، ولا تعهر إلا تلك الليلة، فركب فرسه ومر مسرعاً، وهو يرجو إن هو منعها تلك الليلة أمنها فيما بقي،

فانتهى إليها حين قام العبد عنها، وندمت وهي تقول: خير قليل وفضحت نفسي، فسمعها زوجها وهو يرعد لما به من الغيظ، فقالت له: ما يرعدك، فقال يعلمها أنه قد علم: خير قليل وفضحت نفسي، فشهقت شهقة خرت ميتة، فقتل زوجها العبد، وجعل يقول:

لعمرك ما تعتادني منك لوعةٌ @ ولا أنا من وجدٍ بذكراك أسهد

 

ثمار القلوب – الثعالبي                  كنى متفرقة

النكاح: أبو الحركة.

الحمام: أبو نظيف.

358 أم دفر: كنية الدنيا. قال ابن الرومى، فى أبي الصقر:

لم تظلم الدنيا بأم دفر @ إذ أنت فيها من ولاة الأمر

وأم خنور: أيضا كنية الدنيا. وهى من كنى الضبع، فكأن الدنيا شبهت بها لفسادها. وأهل الكوفة يقولونه على وزن: قيوم، وسفود. وأهل البصرة، يقولونه على وزن: عجول. قال المبرد: وكلاهما فصيح.

ولما قال عبد الملك بن مروان: وقد تمكّنّا من أم خنور – يعنى الدنيا – ونعمتها وغضارتها. لم يعش بعد قوله هذا، إلا أسبوعا.

389 ابن الخصي: يضرب مثلا لما لا يجوز أن يكون. كما قال أبو تمام:

وذاك له إذا العنقاء صارت @ مربية، وشب ابن الخصي

393 ابن ضل: تقول العرب لمن لا يدرى من هو، ومن أبوه: ضل ابن ضل. وقل ابن قل.

413 بنات الليل: هي الأحلام. ويقال أيضا هي النساء. ويقال بنات الليل: أهواله. ويقال هي المنايا. وبكُلِّها جاء الشعر.

419 بنات الخدور: هي العذارى، ويقال لهن أيضا: بنات الحجال.

483 فحش مومسة. أنشد الجاحظ:

أقسمت أنك أنت ألأم من مشى @ فى فحش مومسة وزهو غراب

484 داء الضرائر. من أمثال العرب قولهم: بينهم داء الضرائر. إذا كان بينهم شر دائم وحسد وبغض، لأن الضرائر يبغض بعضهن بعضا،  ولا يكدن يخلين من مشاجرة.

 

غرائب وجرائم في الجنس 19

 

الأغاني 8: 24                   [بين المزارع.. ليلا]

المستنير بن سبرة العنبري يهجو جريرا:

إن الـتي ربّــتْـك لـما طُـلِّـقَــتْ

@

قـعـدتْ على جحش المَراغـة تـَمْـرَغُ

[المراغة: الأتان لا تمتنع عن الفحول، ويقصد بها أم جرير (كما هجاه بها الأخطل).]

ومما رد به جرير:

نهـيتُ بـنات المـستـنير عن الـرُّقَى

@

وعـن مـشـيـهن الليل بين المـزارع

[يشير إلى صنعة بنات المستنير في الرقى واختلائهن مع الفتيان بحجة ذلك.]

 

الأغاني 22: 310               [ عادة ]

قال أبو عبيدة: الذي تناهى إلينا من حديث سحيم عبد بني الحسحاس أنه جالس نسوة من بني صبير بن يربوع، وكان من شأنهم إذا جلسوا للتغزل أن يتعابثوا بشق الثياب وشدة المغالبة على إبداء المحاسن. فقال سحيم:

كـأن الصـبـيـريات يوم لـقـيـنِـنا

@

ظـباء حـنَـتْ أعـناقها في الـمكانس

فـكـم شـقـقـنـا من رداء مُـنـيَّـــر

@

وبـرقع عـن طَـفـلة غـيــر نـاعـس

إذا شُـقّ بُـردٌ شـق بالـبرد بـرقـع

@

على ذاك حـتى كـلُّـنا غـيـر لابـس

فيقال إنه لما هذا الشعر اتهمه مولاه، فجلس له في مكان كان إذا رعى نام فيه، فلما اضطجع تنفس الصعداء، ثم قال:

يـا ذِكْـرَةً مـا لـك فـي الـحـاضـر

@

تــذكـرُهـا وأنــتَ فـي الـصـادر

مـن كـل بـيـضـاء لـهـا كَــفَـــــلٌ

@

مـثــــلُ ســنام الـبـكـرة الـمـائـر

قال: فظهر سيده من الموضع الذي كان فيه كامنا، وقال له: ما لك؟. فلجلج في منطقه، فاستراب به. فأجمع على قتله. فلما ورد الماء خرجت إليه صاحبته، فحادثته، وأخبرته بما يراد به، فقام ينفض ثوبه ويُعفي أثره، ويلقط رَضًّا من مسكها كان كسرها في لعبه معها، وأنشأ يقول:

أتُـكـتَم حـيـيتُم على النـأي تَـكـتُّماً

@

تحـيـةُ من أمـسى بـحـبـــكِ مـغـرما

وما تُـكـتَـمـيـــن إن أتـيـتِ دنـّيـةً

@

ولا إن ركـبـنا يا ابنة القـوم مَحـْرَما

ومثلِكِ قـد أبـرزتُ من خـدر أمها

@

إلى مــجـلسـي تـجـرُّ بـُردا مـسـهَّما

ومـاشـية مـشـــي الـقـطاة أتـبـعها

@

من السـتـر تـخـشى أهلها أن تكـلما

فـقالت: صهٍ، يا ويـح غيرك إنني

@

سمعـتُ حـديثا بـينـهم يـقـطـر الدما

فـنـفضتُ ثوبـيْها ونـَظَّرتُ حولها

@

ولـم أخـش هـذا اللـيل أن يـتـصرما

أعـفّي بـآثـار الـثـيـــــاب مـبـيـتَها

@

وألـقـط رضـا مـن وقـوفٍ تـحـطما

.. قال: وغدوا به ليقتلوه، فلما رأته امرأو كانت بينها وبينه مودة ثم فسدت، ضحكت به شماتة، فنظر إليها وقال:

فإن تـضـحكي مـني فـيا رب لـيـلة

@

تـركتكِ فـيها كـالـقـباء الـمـفـرَّج

فلما قُـدّم ليقتل قال:

شـدوا وثـاق الـعـبد لا يـفـلـتـكـم

@

إن الـحـياة مـن الـمـمـات قـــــــريـب

فـلـقد تـحدّر من جـبـيـن فـتاتـكم

@

عـرقٌ – على متن الفـراش – وطـيبُ

[المكانس: مآوي الظباء بين الشجر / البكرة: الناقة الفتية / المائر: المتحرك / الرض: الفتات / المسك: الأساور والخلاخل من القرون أو العاج ونحوها / الدنية: النقيصة / يتصرم: ينقطع / الوقوف، م: وقف: وهو سوار من عاج أو خلخال من فضة / القباء: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه]

 

من: رحلة ابن فضلان          [الغزية / تكشف عن فرجها – محاربة الزنا]

… أفضينا إلى قبيلة من الأتراك يعرفون بالغزية، وإذا هم بادية، لهم بيوت شعر، يحلون ويرتحلون، ترى منهم الأبيات في كل مكان… ولقد نزلنا يوماً على رجل منهم، فجلسنا وامرأة الرجل معنا، فبينا هي تحدثنا إذ كشفت فرجها وحكته، ونحن ننظر إليها، فسترنا وجوهنا، وقلنا: أستغفر الله. فضحك زوجها وقال للترجمان: قل لهم: تكشفه بحضرتكم فترونه وتصونه فلا يوصل إليه، هو خير من أن تغطيه وتمكن منه. وليس يعرفون الزنا، ومن ظهروا منه على شيء من فعله شقوه بنصفين. وذلك أنهم يجمعون بين أغصان شجرتين، ثم يشدونه بالأغصان، ويرسلون الشجرتين، فينشق الذي شد إليهما.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني                   لواط

بلاد بربر: ومن عاداتهم العجيبة ما حكى ابن حوقل الموصلي التاجر وقد طاف بلادهم: إن أكثر البربر يضيفون المارة، ويكرمون الضيف، ويطعمون الطعام، ولا يمنعون أولادهم الذكور من طالب التبديل، لو طلب هذا المعنى ممن هو أكبرهم قدراً وأكثرهم حمية وشجاعة لم يمتنع عليه. وقد شاهدهم أبو عبد الله الشعبي على ذلك، حتى بلغ بهم أشد مبلغ، فما تركوه.

ومن العجب أنهم يرون ذلك كرماً، والامتناع عنه لؤماً ونقصاً. ونسأل الله السلامة!

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني                   “تحايل” للزواج – خصاء

بلاد بربر: وحكي أيضاً أن أحدهم إذا أحب امرأة وأراد التزوج بها ولم يكن كفؤاً لها، عمد إلى بقرة حامل من بقر أبيها، ويقطع من ذنبها شيئاً من الشعر ويهرب. فإذا أخبر الراعي أهل المرأة بذلك خرجوا في طلبه، فإن وجدوه قتلوه. وإن لم يظفروا به يمضي هو على وجهه. فإن وجد أحداً قطع ذكره، وأتى القوم به قبل أن تلد البقرة، ظفر بالجارية وزوجوها منه. ولا يمكنهم الامتناع البتة. وإن ولدت البقرة ولم يأت بالذكر المقطوع بطل عمله، ولم يمكنه الرجوع إليهم. وإن رجع قتلوه. وترى في تلك البلاد كثيراً من المجبوبين يكون جبهم بهذا السبب. فإذا حصلوا في بلاد المغرب التمسوا القرآن والزهد.

 

الأغاني 21: 124               [الجرباء]

الجرباء بنت قسامة، من طيء، سميت الجرباء لحسنها. كانت لا تقف إلى جنبها امرأةٌ – وإن كانت جميلة – إلا استقبح منظرها لجمالها. وكان النساء يتحامين أن يقفن إلى جنبها، فشبهت بالناقة الجرباء التي تتوقاها الإبلُ مخافة أن تعديها.

 

الأغاني 16: 151               [مجالسة ]

كانت سكينة [بنت الحسين] عفيفة، سليمة بَرْزَة من النساء، تجالس الأجلة من قريش، ويجتمع إليها الشعراء، وكانت ظريفة مزاحة.

[سليمة: مسالمة / برزة: متجالّة، تبرز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون عندها، موثوق برأيها وعفافها]

 

من: رحلة ابن فضلان          [عري]

الصقالبة… وينزل الرجال والنساء إلى النهر، فيغتسلون جميعاً عراة، لا يستتر بعضهم من بعض.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [عري – محاربة الزنا]

صِقْلاب: أرض صقلاب في غربي الإقليم السادس والسابع. وهي أرض متاخمة لأرض الخزر في أعالي جبال الروم…

قال: رأيت الرجال والنساء ينزلون في النهر ويغتسلون عراة، لا يستتر بعضهم من بعض، ولا يزنون البتة. والزنا عندهم من أعظم الجرائم، ومن زنى منهم – كائناً من كان – ضربوا له أربع سكك، وشدوا يديه ورجليه إليها، وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه. وكذلك بالمرأة. ويفعلون مثل ذلك بالسارق أيضاً.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [عري]

بلاد التبر: هي بلاد السودان في جنوب المغرب… ومن سجلماسة إلى هذه البلاد ثلاثة أشهر… و[أهلها] عراة كالبهائم لا يعرفون الستر.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [عري – عادات]

جزيرة الرامني: في بحر الصين… بها ناس عراة رجال ونساء على أبدانهم شعور تغطي سوآتهم…

 

من: رحلة ابن فضلان          [محاربة الزنا]

الصقالبة:

ولا يزنون بوجه ولا سبب. ومن زنا منهم كائناً من كان ضربوا له أربع سكك وشدوا يديه ورجليه إليها وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه. وكذلك يفعلون بالمرأة أيضاً. ثم يعلق كل قطعة منه ومنها على شجرة. وما زلت اجتهد أن يستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك. ويقتلون السارق كما يقتلون الزاني.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [محاربة التحرش – سهولة الزواج]

صِقْلاب: أرض صقلاب في غربي الإقليم السادس والسابع. وهي أرض متاخمة لأرض الخزر في أعالي جبال الروم…

ذكر أبو حامد الأندلسي: أن أحدهم إذا تعرض لجارية الغير، أو ولده، أخذ منه جميع ما يملكه، فإن كان فقيراً يباع عليه أولاده، فإن لم يكن له أولاد يباع عليه نفسه. فلا يزال يخدم لمولاه حتى يفدي أحد عنه … ومنها أن بناتهم الأبكار يخرجن مكشوفات الرأس، ويراهن كل أحد، فمن رغب في واحدة منهن، ألقى على رأسها خماراً، فصارت زوجة له، فلا يمنعه عنها أحد، فيتزوج عشرين أو أكثر، ولهذا عددهم كثير لا يحصى.

 

غرائب وجرائم في الجنس 20

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [عادة في الزواج]

مشقة: مدينة واسعة في بلاد الصقالبة على طرف البحر… من ولد أجرى الملك عليه رزقه، ذكراً كان أو أنثى. فإذا بلغ المولود، فإن كان ذكراً زوجه، وأخذ من والده المهر، وسلمه إلى والد المرأة.

والمهر عندهم ثقيل، فإذا ولد للرجل ابنتان أو ثلاث، صار غنياً. وإن ولد له ابنان أو ثلاثة، صار فقيراً. والتزويج برأي ملكهم، لا باختيارهم.

والملك يتكفل بجميع مؤوناتهم. ومؤونة العرس عليه. وهو مثل الوالد المشفق على رعيته. وهؤلاء غيرتهم على نسائهم شديدة، بخلاف سائر الأتراك.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [محارم]

بلاد جكل: هم قوم من الترك… وهم صباح الوجوه. يتزوج الرجل منهم بابنته، وأخته، وسائر محارمه. وليسوا مجوساً، لكن هذا مذهبهم.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [زنا]

بلاد الخرلخ: قوم من الترك… والزنا عندهم ظاهر. وهم أصحاب قمار، يقامر أحدهم صاحبه في زوجته وأخته وأمه وابنته. فما داموا في مجلس القمار فللمقمور أن يفادي، فإذا انفصلا عن مجلس القمار، فقد حصل له ما قمر، يبيعها من التجار كما يريد.

ونساؤهم ذوات الجمال والفساد، ورجالهم قليلو الغيرة، تأتي امرأة الرئيس وأخته إلى القوافل، وتختار أحداً منهم، وتمشي به إلى بيتها، وتنزله عندها، وتحسن إليه، وزوجها وأقاربها يساعدونها، ويتحركون في حوائجها. وما دام الضيف عندها فان الزوج لا يدخل عليها.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [محارم – محاربة الزنا]

بلاد خطلخ: هم قوم من الترك… وينكحون الأخوات. والمرأة لا تتزوج إلا زوجاً واحداً، فإن مات عنها لا تتزوج باقي عمرها. ومن زنى عندهم أحرقوا الزاني والمزني بها. ولا طلاق لهم، ومهر المرأة جميع ما يملكه الزوج… وإذا تزوج رجل امرأة لا مال لها، فمهرها خدمة الولي سنة… ومن شرط ملكهم أن لا يتزوج، فإن تزوج قتل!

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [عري]

تكرور: مدينة في بلاد السودان، عظيمة مشهورة… وأهلها مسلمون وكفار. والملك فيها للمسلمين. وأهلها عراة، رجالهم ونساؤهم، إلا أشراف المسلمين، فإنهم يلبسون قميصاً طولها عشرون ذراعاً، ويحمل ذيلهم معهم خدمهم للحشمة. ونساء الكفار يسترن قبلهن بخرزات العقيق، ينظمنها في الخيوط ويعلقنها عليهن. ومن كانت نازلة الحال، فخرزات من العظم.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [حسن – زنا]

دلان ودموران: قريتان بقرب ذمار من أرض اليمن. قالوا: ليس بأرض اليمن أحسن وجهاً من نساء هاتين القريتين.

وقالوا: الفواجر بهما كثيرة يقصدهما الناس من الأماكن البعيدة للفجور!

قالوا: إن دلان ودموران كانا ملكين أخوين وكل واحد بنى قرية وسماها باسمه وكانا مشغوفين بالنساء وينافسان في الحسن والجمال والناس يجلبون من الأطراف البعيدة ذوات الجمال لهما. فمن هناك أتى أهل القريتين الجمال، وإلا فالجمال بأرض اليمن كالسمك على اليبس.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني       [زنا – لواط]

الصين: أهل الصين… والزنا عندهم مباح، ولهم غلمان وقفوهم للواطة. كما أن الهند وقفوا الجواري على البد للزنا. وذلك عند سفلتهم لا عند أهل التمييز.

 

الحلة السيراء – ابن الأبار                  [إهداء جارية]

فرحون بن عبد الله، ابن الوبلة، … كان واليا على شنترين – بغرب الأندلس – في أيام الحكم المستنصر بالله، أو ابنه هشام المؤيد بالله.

وفد عليه أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي منتجعا، فأمر بإنزاله. فقصّر به  متولّى ذلك. فكتب إليه الرمادى:

أيها العارض والمهـ @ دي لمستسقيه وبلا

حين لا يهدى إذا ما اسـ @ تسقى العارض طلا

قائدا أفنت مغازيـ @ ـه العدا سبيا وقتلا

إن ضيفا قاصدا قلـ @ ت له: أهلا وسهلا

قد توسعت له فيـ @ ما يسر الضيف نزلا

ما له فرش على الأر @ ض سوى وجه مصلى

فأنا لولا اصطبار @ رد منه الوعر سهلا

لم تجد عيني لنوم @ بمبيت السوء كحلا

فوردت الأبيات على فرحون وهو خارج إلى الغزو، فخجل من ذلك، وأمر له بما طلب، وقرن ذلك بجارية. وكتب إليه معتذرا من التقصير:

أيها السيد أهلا @ بالذي أهديت أهلا

ما يناويك مناو @ إن وصلت القول وصلا

شاعرا ندبا نبيلا @ محسنا جدا وهزلا

ما تولى الشعر إلا @ رد منه الوعر سهلا

شعره سح ووبل @ إذ يكون الشعر طلا

محكم غض بديع @ لا يكاد الدهر يبلى

فله ما قلت أهلا @ ثم رحبا ثم سهلا

أيها السيد مهلا @ بأخيك المحض مهلا

إن شكواك إلينا @ ولدت في النفس خبلا

ونفت نومي فلما @ تكتحل عيناي كحلا

ما على عمد ولكنـ @ ـا جهلنا الأمر جهلا

وظننا بالعكاز @ إنه أكرم بذلا          

[عند بروفنسال: بالعكاز/ي]

فابسطن عذري وإن لم @ أك للأعذار أهلا

يا أخي أنت ومولى @ وقليل لك مولى

قد بعثنا بفراش @ فاهجرن وجه المصلى

ووصلناه بغيدا @ ء كبدر يتجلى

فتفضل بقبول @ لا عدمت الدهر فضلا

وورا ذلك منى @ سترى فضلا وفضلا

 

الأغاني 8: 30                   [ المراسل..]

جرير:

يمشي هـبـيرة بعد مـقـتل شـيـخه

@

مـشْـيَ الــمراسِل أُوذِنـتْ بـطـلاق

[المراسل من النساء: التي تراسل الخطاب، أو التي فارقها زوجها بطلاق أو غيره. ويريد: إن هبيرة لا يقوم بثأره ولا يبالي بشرفه كالمرأة التي لا تبالي إلا بزينتها للتقرب من الرجال]

 

طوق الحمامة – ابن حزم       [الواشي]

وربما نقل الواشي أن هوى العاشق مشترك. وهذه النار المحرقة والوجع الفاشي في الأعضاء. وإذا وافق الناقل لهذه المقالة أن يكون المحب فتى حسن الوجه، حلو الحركات، مرغوباً فيه، مائلاً إلى اللذات، دنياوي الطبع، والمحبوب امرأة جليلة القدر، سرية المنصب، فأقرب الأشياء سعيها في إهلاكه، وتصديها لحتفه. فكم صريع على هذا السبب. وكم من سقى السم فقطع أمعاءه لهذا الوجه. وهذه كانت ميتة مروان بن أحمد بن حدير، والد أحمد المتنسك، وموسى وعبد الرحمن، المعروفين بابني لبنى، من قبل قطر الندى جاريته.

 

غرائب وجرائم في الجنس 22

 

المغرب في حلى المغرب – ابن سعيد المغربي     (إغراء – شِعر امرأة)

وكتبت حفصة الشاعرة لأبي جعفرأحمد بن عبد الملك بن سعيد:

أَزُوركَ أَمْ تَــــزور فَإن قلـبي @ إِلى ما مِـلْـتُـمْ أبـدَاً يَميــلُ
وقد أُمِّـنْـتَ أن تَظْمى وتَضْحَى @ إذا وافَى إلـيَّ بك القُبولُ
فـثغـْـرِي مَوْرِدٌ عذبٌ زُلالٌ @ وفرعُ ذَوائبي ظِــلٌّ ظَــلِيلُ
فعجِّــلْ بالجـواب فما جميــلٌ @ أَنـاتُـكَ عن بثينة، يا جميلُ

أبو جعفرأحمد بن عبد الملك بن سعيد: استوزره عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة،… وانضاف إلى ذلك اشتراكهما في هوى حفصة الشاعرة، وكان عثمان أسود اللون، فبلغه أن أبا جعفر قال لها: ما تحبين في ذلك الأسود وأنا أقدر أشتري لك من السوق بعشرين ديناراً خيراً منه؟ ثم إن أخاه عبد الرحمن فر إلى ملك شرق الأندلس ابن مرذنيش، فوجد عثمان سبباً إلى الإيقاع بأبي جعفر، فضرب عنقه.

 

محاضرات الأدباء – الراغب الأصفهاني            [دعوة]

محمد بن باج:

عـنـدنا قـدر لـذيـــذ

@

ليس للقدر شريك

ونــبــيـذ من زبيب

@

وغزال يسـتـنـيك

فائتنا نأكل ونشرب

@

ثم نخلو فـنـنــيك!

 

من: المحاسن والأضداد – الجاحظ        مثل – سطو على غنيمة الآخر – قتل

ذكروا أن أول من قال العجب كل العجب بين جمادى ورجب عاصم بن المقشعر الضبي،

 وذلك [أن] الخنيفس بن خشرم كان أغير أهل زمانه وأشجعهم، وكان لعاصم أخ يقال له عبيدة، عزيز في قومه، فهوي امرأة كانت تأتي الخنيفس، فبلغ الخنيفس ذلك، فتوعده عبيدة. وركب الخنيفس فرسه وأخذ رمحه وانطلق يتربص عبيدة، حتى وقف على ممره، فأقبل عبيدة وقد قضى من المرأة وطراً، وهو يقول:

ألا إن الخـنـيـفـس فاعـلموه @ كما ســماه والده لــعيـن

بهيــم اللون محتـقـر ضئيلٌ @ لئيــماتٌ خلائقه ضنيـن

أيـوعدني الخنيفس من بعيدٍ @ ولما يلق مأبضه الوتيـن

لهوت بجاريـته وحاد عني @ ويزعم أنه أنـفٌ شفــون

فعارضه الخنيفس وهو يقول:

أيا بن المقشعر لقيت ليثاً @ له في جوف أيكته عرين

تقول له صددت حذار حينٍ @ وأنك نشو أبطالٍ مبين

وأنك قد لهوت بجارتينا @ فهاك عبيد لاقاك القرين

ستعلم أينا أحمى ذماراً @ إذا قصرت شمالك واليمين

لهوت بها لقد أبدلت قبراً @ وباكيةً عليك لها رنين

فقال عبيدة: أذكرك الله وحرمة خشرم، فقال: والله لأقتلنك، فقتله،

فلما بلغ أخاه عاصماً، خرج إليه، ولبس أطماراً، وركب فرسه، وكان في آخر يوم من جمادة، فأقبل يبادر دخول رجب، لأنهم كانوا لا يقتلون في رجب أحداً، فانطلق حتى وقف بباب خنيفس ليلاً، وقال: أجب المرهوق، قال: وما ذاك؟ قال: العجب كل العجب بين جمادى ورجب، وإني رجل من ضبة غصب أخ لي امرأة فخرج يستنقذها، فقتل، وقد عجزت عن قاتله، فخرج الخنيفس مغضباً، وأخذ رمحه، وركب معه، فلما نحا به عن قومه، دنا منه، فقنعه بالسيف، فأبان رأسه.

 

الأغاني19: 52-53                       ( من الخيال/ سطو على غنيمة الآخر / قواد / حِر)

دعبل / مسلم بن الوليد

عن الحسين بن دعبل قال: سمعت أبي يقول: بينا أنا جالس بباب الكرخ إذ مرت جارية لم أر أحسن منها وجها ولا قدا، تتثنى في مشيتها وتنظر في أعطافها، فقلت متعرضا لها:

دمـوع عـيـنـي بـهـا انــبـساط

@

ونـــوم عــيـني بـه انــقـباض

فأجابتني بسرعة فقالت:

وذا قـلـيــل لــمـن دَهَــتْـــه

@

بـلـحـظــها الأعـيـن الـمِـراض

فأدهشني، وعجبت منها، فقلت:

فــهــل لمـولاي عـطـف قـلـبٍ

@

ولِلَّــذي فـي الحــشا انــقـراض

فأجابتني غير متوقفة فقالت:

إن كـنـتَ تــهوى الــوداد مــنا

@

فالــود فـي ديـــنــنا قِــراض

قال: فما دخل أذني كلام قط أحلى من كلامها، ولا رأيت أنضر وجها منها، فعدلت بها عن ذلك الشعر، وقلت:

أتُــرى الـزمان يَــسُرنـا بِـتـلاقٍ

@

ويـضم مـشـتـاقـا إلى مـشــتاق

فأجابتني بسرعة فقالت:

مـا للزمـان وللـتـحـكُّـم بـيـنـنا

@

أنــت الـزمـان فـسُـرّنـا بـتَـلاق

قال: فمضيت أمامها أؤم بها دار مسلم بن الوليد وهي تتبعني، فصرت إلى منزله، فصادفته على عُـسْرة، فدفع إلي منديلا وقال: اذهب فبعه، وخذ لنا ما نحتاج إليه وعـد. فمضيت مسرعا. فلما رجعت وجدت مسلما قد خلا بها في سرداب. فلما أحس بي، وثب إلي، وقال: عَـرَّفك الله ـ يا أبا علي ـ جميل ما فعلتَ، ولقَّاك ثوابه، وجعله أحسن حسنة لك. فغاظني قوله وطَـنْـزُه. وجعلت أفكر أي شيء أعمل به. فقال: بحياتي يا أبا علي أخبرني من الذي يقول:

بِـتُّ فـي درعـها وبـات رفـيـقـي

@

جُـنُـبَ الـقـلـب طـاهـر الأطـراف

فقلت:

مـن لـه فـي حـر أمـه ألـفُ قَـرْنٍ

@

قــد أنــافـتْ على عُـلُـو مَـنـافِ

وجعلت أشتمه وأثب عليه. فقال لي: يا أحمق، منزلي دخلتَ، ومنديلي بعتَ، ودراهمي أنفقتَ، على من تَحْـرَدُ أنت؟ وأي شيء سبب حَرَدِك يا قـواد ؟ فقلت له: مهما كذبتَ علي في شيء فما كذبت في الحمق والقيادة.

 

الأغاني 23: 118               [سطو على غنيمة]

            كان الحسين بن وهب [+ 250 هـ] يعشق ” بنات ” ـ جارية محمد بن حماد الكاتب ـ وكان له معها أخبار كثيرة، وكان لا يصبر عنها. فقدم الحسن بن ابراهيم بن رباح من البصرة، واتصل به خبرها، ووصفها له الحسن بن وهب، وصار به إليها، فأتم ليلته معها، ومرت بينهما أعاجيب. ثم خالفه الحسن بن ابراهيم بن رباح، وخاتله في أمرها. فكتب إليه الحسن بن وهب:

لا جــــمــيــل ولا حَــسَــنْ

@

خُـنـتَ عــــهــدي ولم أخُــنْ

كــمـلــتَ إذ فــعــلـتَ، هــ

@

ـــذا أعــاجــيــب الـزمــن

فــإلـى اللـــــه أشــتـــكي

@

مـا بــقـلــبـي مـن الـحَــزَنْ

رُبَّ شـــكــوى مــن الـصـديـ

@

ــيـق إلى غـيـر ذي شَـــجَــنْ

بِــأبـي أنـــتَ يــا حَــسَــنْ

@

يـا أخــا الـطــوْل والـمِــنَــن

أيُّ رأيٍ أراك خـــــــــتـْـــ

@

ـلــي فـي الــشـــادن الأغَــنّ

يــتـــخــطــى إلــيــه دو

@

نـيَ فـي حـــالــكِ الـدّجـــنْ

مــع كــشـفـي لـك الـحـــديـ

@

ــث الـذي عـنـك لـــم يُـصَـن

واعـتـمـادي ـ زعـمـتُ ـ مـنــ

@

ـك عـلـى أحــصــن الـجُــنَـن

وعـلـى خـــيــر صــاحـــبٍ

@

وعلى خـــيـر مـا سَــــكَــنْ

خــجـــلـي مــن إســـــاءةٍ

@

فـضـحـتْ حُــسـنَ كــل ظَــنّ

ثُـــمّ ” مِــمَّــنْ ” جــرَّتْ إلـى:

@

مَــن؟، وفـيـمـن؟، وعـنـد مـن؟

إن تـــكـن تـلــك هــفـــوة

@

فـهـي كـالـــشـيء لــم يـكـن

أو تــكــن بِــعــتَ خُــلّــتي

@

بــمــوافٍ مــن الـثــمَــــن

درّة الــبــحـر مـــن عـــدَنْ

@

ذُخْـرُ سـيـف بــن ذي يـــــزن

لم يــكــن قـط مـثـــــلـهـا

@

فـي مـــعـــدٍّ ولا عَــــــدن

[فكتب إليه ابن رباح يعتذر، ومما قاله في رده]:

مــعـاذ إلهي أن أرى لــك خــاذلا

@

ولكـن عـذري واضح: أن بـي وجْـدا

بأحـسـن من أبـصرتُ شخصا وصورة

@

وأمـلـح خـلـق الله كـلـهـم قــدّا

بـمالـكة أمـري وإن كـنت مـالـكـا

@

لـها ففؤادي ليـس من حـبها يـهْـدا

إذا سألـتـنـي أن أقـيـم عـشـيـة

@

لأُونِـسها، لا أسـتـطـيـع لـها ردّا

تُــراشـفـني صـفـو المـودة تـارة

@

وأجـني ما شـئـت من خـدهـا وردا

فـبـعـتُ بها لـم وثـقـت بـحـبـها

@

فـلا زينبا، أبـغي سواها، ولا هـنـدا

ولو بُـذِلَـتْ لي جنـة الخـلد مـنـزلا

@

وقلتَ: اجتـنـبْها، لاجـتـنـبتُ الخلدا

 

عيون الأخبار – ابن قتيبة                  سطو على غنيمة الغير

كان أبو ذؤيب يهوى امرأة من قومه، وكان رسوله إليها رجل يقال له: خالد بن زهير، فخانه فيها، فقال أبو ذؤيب:

تريدين كيما تجمعـينـي وخـالـداً

@

وهل يجمع السّيفان ويحك في غمد

أخالد ما راعـيت مـنّـي قـرابةً

@

فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي

وكان أبو ذؤيب خان فيها ابن عمّ له يقال له: مالك بن عويمر، فأجابه خالدٌ:

ولا تعجبن من سيرةٍ أنت سرتها

@

وأوّل راض سنّةً من يسيرهـا

ألم تتنقّذها من ابـن عـويمـرٍ

@

وأنت صفيّ نفسه ووزيرهـا

البصائر والذخائر – التوحيدي– ج 1

وينشد:

فلا تخرجن عن سنة أنت سرتها @ وأول راض سنة من يسيرها

وأول راضي سنة على الإضافة يروى أيضاً؛

 

غرائب وجرائم في الجنس 23

 

روضة المحبين – ابن الجوزية                        زنا – قتل

[روايات متعددة، ولا حديث عن مصير المرأة، رغم أنها شريك في الزنا   ؟؟]

ورفع إلى عمر ‘ض’ رجل قد قتل يهوديا. فسأله عن قصته، فقال: إن فلانا خرج غازيا، وأوصاني بامرأته، فبلغني أن يهوديا يختلف إليها، فكمنت له حتى جاء. فجعل ينشد ويقول:

وأبيض غرة الإسلام مني @ خلوت بعرسه ليل التمام

أبيت على ترائبها ويمسي @ على جرداء لاحقة الحزام

كأن مواضع الربلات منها @ فئام ينهضون إلى فئام

فقمت إليه فقتلته. فأهدر عمر دمه.

وليس في [هذا الأمر] مطالبة عمر ‘ض’ القاتل بالبينة، إذ لعله تيقن ذلك، أو أقر به الولي. والصواب أنه متى قام على ذلك دلالة ظاهرة لا تحتمل الكذب، أغنت عن البينة.

من: مصارع العشاق – السراج القاريء                                    

رجلٌ خرج غازياً، فخرج [أحد] من جيرانه فأبصر في بيته ذات ليلة مصباحاً، فقام قريباً من منزله، فسمع:

وأشعث َ غره الإسلام مني @ خَلوتُ بعِرسهِ ليلَ التّمام

أبِيتُ على ترائبِها ويضحي @ على جرداء لاحقةِ الحِزامِ

كأن مواضع الربلاتِ منها @ فِئَام ينَتمِين إلى فِئَامِ

فدخل عليه فقتله، ثم رمى به. فلما أصبح، أُخبِرَ عمرُ به. فقام يخطب الناس، فقال: أنشد الله رجلاً، وأعزم على من علم من هذا الرجل علماً إلا أخبرنا به. فقام الرجل فأخبره بما رأى وبما سمع. فقال عمر: اقتل! قال: فعلت يا أمير المؤمنين.

عيون الأخبار – ابن قتيبة

عن الحسن: أنّ شابّين كانا متآخيين على عهد عمر بن الخطاب “ض”، فأغزى أحدهما، فأوصى أخاه بأهله؛ فانطلق في ليلةٍ ذات ريح وظلمةٍ إلى أهل أخيه يتعهّدهم، فإذا سراجٌ في البيت يزهر، وإذا يهوديٌّ في البيت مع أهله وهو يقول:

وأشعث َ غره الإسلام مني @ خَلوتُ بعِرسهِ ليلَ التّمام

أبِيتُ على ترائبِها ويضحي @ على جرداء لاحقةِ الحِزامِ

كأن مجامع الربلاتِ منها @ فِئَام ينَتمِين إلى فِئَامِ

فرجع الشابّ إلى أهله، فاشتمل السيف حتى دخل على أهل أخيه، فقتله، ثم جرّه، وألقاه في الطريق. فأصبح اليهود وصاحبهم قتيلٌ لا يدرون من قتله. فأتوا عمر بن الخطاب فدخلوا عليه، وذكروا ذلك له. فنادى عمر في الناسّ: الصلاة جامعةً. فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أنشد اللّه رجلاً علم من هذا القتيل علماً إلا أخبرني به. فقام الشابّ فأنشده الشعر، وأخبره خبره؛ فقال عمر: لا يقطع اللّه يدك، وهدر دمه.

المحاسن والأضداد – الجاحظ

وغزا رجل من الأنصار وله جار يهودي، فأتى امرأته، واستلقى ذات ليلة على ظهره، وأنشأ يقول:

وأشعث غره الإسلام مني @ خلوت بعرسه ليل التمام

أبيت على ترائبها ويضحي @ على جرداء لاحقة الحزام

فسمع ذلك جار له، فضربه بالسيف حتى قطعه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب “ض”، فقال: أنشد الله رجلاً كان عنده من هذا علم، إلا قام. فقام الرجل فحدثه، فقال: أحسنت أحسنت. وتمام الأبيات:

كأن مجامع الربلات منها @ فئام قد جمعن إلى فئام

البداية والنهاية – ابن كثير

بكير بن شداخ الليثي كان يخدم النبي (ص) … فلما كان في زمان عمر قتل رجل من اليهود، فقام عمر خطيبا فقال: أنشد الله رجلا عنده من ذلك علم؟ فقام بكير فقال: أنا قتلته يا أمير المؤمنين. فقال عمر: بؤت بدمه، فأين المخرج؟ فقال: يا امير المؤمنين إن رجلا من الغزاة استخلفني على أهله، فجئت فاذا هذا اليهودي عند امرأته، وهو يقول:

وأشعث غره الاسلام مني @ خلوت بعرسه ليل التمام

أبيت على ترائبها ويمسي @ على جرد الأعنة والحزام

كان مجامع الربلات منها @ فئام ينهضون الى فئام

قال: فصدق عمر قوله، وأبطل دم اليهودي.

مصارع العشاق – السراج القاريء

رجلٌ خرج غازياً، فخرج [أحد] من جيرانه فأبصر في بيته ذات ليلة مصباحاً، فقام قريباً من منزله، فسمع:

وأشعث َ غره الإسلام مني @ خَلوتُ بعِرسهِ ليلَ التّمام

أبِيتُ على ترائبِها ويضحي @ على جرداء لاحقةِ الحِزامِ

كأن مواضع الربلاتِ منها @ فِئَام ينَتمِين إلى فِئَامِ

فدخل عليه فقتله، ثم رمى به. فلما أصبح أُخبِر عمر به. فقام يخطب الناس، فقال: أنشد الله رجلاً، وأعزم على من علم من هذا الرجل علماً إلا أخبرنا به. فقام الرجل فأخبره بما رأى وبما سمع. فقال عمر: اقتل! قال: فعلت يا أمير المؤمنين.

التذكرة الحمدونية – ابن حمدون

أصيب على عهد عمر بن الخطاب «ض» رجل مقتول لا يعلم من قتله، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي «ص»، ثم قال: أيها الناس، ناشدت الله رجلاً قتله إلا أنبأنا بذلك، فقام رجل فقال: أنا قتلته يا أمير المؤمنين. قال: ولم ذلك؟ قال: لأني سمعته على فراش جار لي وهو مع امرأته، وجاري غائب في بعض البعوث، وهو يتغنى رافعاً صوته لا يكني:

وأَشْعَثَ غَرَّه الإسلامُ مِنِّي @ خَلَوْتُ بعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمامِ

أَبِيتُ على ترائبها ويُمسي @ على قَبَّاءَ لاحقهِ الحِزامِ

كأَنَّ مواضِعَ الرَّبَلاتِ منها @ فئامٌ قد جُمِعْنَ إلى فِئامِ

فقال عمر: اقتل وأنا معك، وقبل قوله وأجاز شهادته.

تزيين الأسواق في أخبار العشاق – الأنطاكي

وغزا رجل فخرج جاره فرأى في بيته مصباحاً وأنصت فسمع قائلاً يقول:

وأشعث غره الاسلام مني @ خلوت بعرسه ليل التمام

أبيت على ترائبها ويضحى @ على جرداء لاحقة الحزام

كأن مواضع الربلات منها @ فئام ينتمين إلى فئام

فدخل فقتله، وكان في عهد عمر أيضاً. فلما أصبح أعلمه، فنشد عمر عن سيرة الرجل فلم يقل إلا خيراً، فقال له: اقتله. فقال: قد فعلت. فجزاه خيراً.

واقتدى به في عدم ايداء الفاسق عبد الملك بن مروان، وقد حمل إليه رجل راود امرأة عن نفسها، فأغلقت بينها وبينه، فأدخل رأسه فشدخته. وقال: لا يودي. وأما مصعب بن الزبير، فأخذ دية رجل وجده مع زوجته، فقتله.

معجم الأدباء لياقوت

الحسين بن علي بن الحسن

ابن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن ساسان بن الحرون من ولد بهرام جور ملك فارس، أبو القاسم المعروف بالوزير المغربي الأديب اللغوي الكاتب الشاعر، ولد فجر يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجة، سنة سبعين وثلاثمائةٍ. وحفظ القرآن وعدة كتبٍ في النحو واللغة ….

…. وللوزير أبي القاسم رواية عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابة، حكى عنه بسنده إلى المدائني أنه قال: كان رجل بالمدينة من بني سليمٍ يقال له جعدة، كان يتحدث إليه النساء بظهر المدينة فيأخذ المرأة فيعقلها إلى الحيطان ويثبت العقال، فإذا أرادت أن تثب سقطت وتكشفت، فبلغ ذلك قوماً في بعض المغازي فكتب رجل منهم إلى عمر – “ض” – بهذه الأبيات:

ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً

@

فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري

قلائصنا هداك الله إنا

@

شغلنا عنكم زمن الحصار

لئن قلص تركن معقلاتٍ

@

قفا سلعٍ بمختلف البحار

يعقلهن جعدة من سليمٍ

@

وبئس معقِّل الذوْد الطوار

يعقلهن لأبيض شيظمي

@

معر يبتغي بسط العرار

فلما قرأ عمر الأبيات قال: علي بجعدة من سليمٍ فأتوه به، فكان سعيد يقول: إني لفي الأغيلمة إذا جروا جعدة إلى عمر، فلما رآه قال: أشهد أنك شيظمي كما وصفت، فضربه مائةً ونفاه إلى عمان.

[[ إزاري: كناية، نفسي وأهلي فدى لك / أراد بالقلائص النساء، .. أي تداركْ قلائصَنا/ معقلات: يعني نساء معقلات لأزواجهن كما تعقل النوق عند الضراب/ سلع: جبل/ قفاه: وراءه، خلفه/ مختلف التجار: حيث يختلف التجار/ يعقلهن جعدة: يتعرض لهن، فكنى بالعقل عن الجماع، أي إن أزواجهن يَعقِلونهن، وهو يُعقّلهن أيضا، كأن البدء للأزواج، والإعادة له/ الذود: القطيع من الإبل، والمراد النساء/]]

دولة النساء – البرقوقي

ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً

@

فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري

قلائصنا هداك الله إنا

@

شغلنا عنكم زمن الحصار

فما قُلصٌ وُجِدن معقَّلاتٍ

@

قَفَا سَلْعٍ بمختلَف التِّجار

يُعقِّلُهن جَعْدةُ من سُليْمٍ

@

وبئس مُعقِّل الذّوْد الخِيار

التذكرة الحمدونية – ابن حمدون

كان بالمدينة رجل يسمى جعدة، يرجِّل شعرَه، ويتعرض للنساء. فكتب رجل من الأنصار، وكان في الغزو، إلى عمر «ض»:

ألا أبلغ أبا حفص رسولاً @ فدى لك من أخي ثقة إزاري

قلائضنا هداك الله إنا @ شغلنا عنكم زمن الحصار

يعقلهن جعد شيظمي @ وبئس معقل الذود الظوار

كنى بالقلائص عن النساء، وعرض لأن اسمه جعدة، فسأل عمر عنه، فدل عليه، ونفاه عن المدينة.

من: الفصول والغايات – المعري

القلوص يكنى بها عن المرأة؛ قال الشاعر:

ألا أبلغ أبا حفص رسولاً @ فدى لك من أخي ثقةٍ إزارى

قلائصنا هداك الله إنا @ شغلنا عنكم زمن الحصار

يعقلهن جعد شيظمى @ قفا سلعٍ بمنطلق التجار

العقد الفريد – ابن عبد ربه

وكان في المدينة رجل يسمى جعدة يرجل شعره ويتعرض للنساء المعزبات، فكتب رجل من الأنصار كان في الغزو إلى عمر بن الخطاب “ض”:

ألا أبلغ أبا حفص رسولا @ فدى لك من أخي ثقة إزاري

قلائصنا هداك الله إنا @ شغلنا عنكم زمن الحصار

يعقلهن جعد شيظمي @ وبئس معقل الذود الظؤار

فكنى بالقلائص عن النساء. وعرض برجل يقال له جعدة. فسأل عنه عمر، فدل عليه، فجز شعره، ونفاه عن المدينة.

 

غرائب وجرائم في الجنس 24

 

فطيون

 

من: المحاسن والأضداد – الجاحظ                    فطيون

ومثله الفطيون ملك تهامة والحجاز، فإنه سلك مسلك عمليق في ملك طسم وجديس في أمر النساء، فأمر أن لا تزف من اليهود في مملكته امرأة إلا بدءوه بها، فلبث على ذلك عدة أحوال حتى زوجت امرأة من اليهود من ابن عم لها، وكانت ذات جمال رائع، وكانت أخت مالك بن عجلان من الرضاعة، فلما أراد أن يهدوها إلى زوجها، خرجت إلى نادي الأوس والخزرج، رافعة ثوبها إلى سرتها، فقام إليها مالك بن العجلان فقال: ويحك وما دهاك؟

فقالت: وما يكون من الداهية أعظم من أن ينطلق بي إلى غير بعلي بعد ساعة؟ فأنف من ذلك أنفاً شديداً، فدعا ببزة امرأة فلبسها، فلما انطلقوا بالمرأة إلى الفطيون صار كواحدة من نسائها اللواتي ينطلقن بها متشبها بامرأة، وقد أعد سكيناً في خفه، فلما دخلت المرأة على الفطيون، مال مالك إلى خزانة في ذلك البيت، فدخلها، فلما خرج النساء ودخلت المرأة قام إليها ليفترعها، فخرج إليه مالك بالسكين فوجأه فقتله، ثم قال لليهود: دونكم جنوده فاقتلوهم، فاجتمعت عليهم فقتلوهم عن آخرهم.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني                   [فطيون]

أفْلُوغُونِيا: مدينة كبيرة من نواحي أرمينية أهلها نصارى… وحكي أن فيهم من إذا تزوج ببكر، يريد أن يفترعها الراهب لتكون مباركة على زوجها ببركة الراهب.

 

آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني                   [فطيون]

بلاد الروم:… ومن عاداتهم إخصاء أولادهم ليكونوا من سدنة بيوت عبادتهم، لكنهم لا يتعرضون للقضيب، ويحدثون الخصي بالأنثيين، لأنهم كرهوا لرهبانهم إحبال نسائهم. وأما قضاء الوطر فلا يكرهونه. وقيل: ان الخصي يبلغ في ذلك مبلغاً لا يبلغه الفحول، لأنه يستحلب – لفرط المداومة – جميع ما عند المرأة، ولا يفتر. فإذا تزوج أحدهم وأراد الزفاف، تحمل المرأة إلى القس حتى يكون القس مفترعها وينالها بركته، والزوج أيضاً يمشي معها ليعلم أن الافتضاض حصل بفعل القس!

 

الأغاني 9/266                               ( الفطيون.. عادة يهودية)

وقال ابن عمٍّ لروح [بن زنباع] [في معرض مساندته لروحٍ ضد زوجته حميدة بنت النعمان بن بشير الخزرجي]:

رضي الأشــياخُ بالفِـطْـيَـوْن فَـحْلاً

@

وتَـــرغَــبُ للحـماقة عـن جُـذامِ

يـهـودي لـه بُــضْـــعُ العَـذارى

@

فــقُـبـحا للـكــهـول وللـغـلام

تُــزَفُّ إلـيـه قـبـل الـزوج خَـوْدٌ

@

كأنْ شـمـسـًا تــدلَّـتْ مـن غـمام

فــأبـقى ذلـكـم عــارا وخِــزيا

@

بــقـاء الوحـي فـي صُـمِّ السِّـلام

يـهـود جُــمِّـعـوا مــن كـل أوْبٍ

@

وليـســوا بالغـطاريــف الـكـرام

[جذام: قوم رَوْح./الوحي: الكتابة./ السِّلام: الحجارة] [الفطيون: رجل من اليهود سيء فاجر، كانت اليهود تدين له إلى أن كانت لا تتزوج امرأة منهم حتى تدخل عليه قبل دخولها على زوجها، ويقال إنه كان يفعل ذلك بنساء الأوس والخزرج، حتى كان زفاف أخت لمالك بن العجلان فأثارت في أخيها عوامل الحمية والغيرة فقتله]

 

رسائل الجاحظ – كتاب البغال             [باب ما جاء في الكوادن]

قالت حميدة بنت النعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع:

وهل أنا إلا مهـرةٌ عـربـيةٌ

@

سليلةُ أفراسٍ تجلَّلهـا بـغـل

فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرى

@

وإن يكُ إقرافٌ فمن قِبَلِ الفحلِ

فوضعت البغل في موضعه. فقال روح:

رضى الأشياخ بالفطيون بعلاً

@

وترغب في المناكح عن جذامِ

يهوديٌّ له بضع الـجـواري

@

فقبحاً للكهـول ولـلـغـلامِ

 

الأغاني 19/78                                                                ( الفطيون.. عادة يهودية)

ابن قنبر المازني [معاصر لمسلم بن الوليد]: [في هجاء الأوس والخزرج]

يـتولى بـنـي النـضـيـر ويـدعـو

@

بـهـم الـفـخر مـن مـكان بـعـيـد

وبــني الأوس والـخـزارج أهـــل

@

الـذل في سالف الـزمـان الـتـلـيـد

إذا رضوا بافـتضاض فِـطْـيَـوْنَ منهم

@

كــــلَّ بِـكْـرٍ ريَّـا الـروادف رُودِ

وبـنو عــمِّـها شـهـود لـما يـفـ

@

ـعل فـطـيون، قُـبِّـحوا من شـهـود

خـلـف باب الفـطـيون، والبـعل منهم

@

لا بــذي غــيْــرةٍ ولا بـنـجـيـد

فـإذا مـا قـضـى اليـهودي مـنـها

@

نـحـبه، قُـنِّـعُـوا بـخِـزْيٍ جـديـد

الفطيون: ملك يهودي من بني إسرائيل ثم من بني ثعلبة، تملك بيثرب، وكان رجل سوء فاجرا. وكانت اليهود تدين له بأن لا تزوج امرأة منهم إلا دخلت عليه قبل زوجها. وقيل إنه كان يفعل ذلك بالأوس والخزرج، إلى أن قتله مالك بن العجلان السالمي الخزرجي. فقال بعضهم في ذلك:

هل كان للـفـطيون عـقـر نـسائـكم

@

حـكم النـصيب، فبـئس حكـم الحاكـم

حــتى حـبـاه مـالـكٌ بـمَـرَشَّــةٍ

@

حـمراء تـضـحك عن نـجـيع قاتـم

 

أخبار النساء – ابن الجوزي                [القيطنون ونكاح الفتيات]

كان القيطنون متملّكاً على أهل المدينة. وكان قد سامهم خسفاً، وشرط عليهم أنّه لا تدخل امرأة على زوجها حتّى يبدأ بها. فزوّج مالك بن عجلان الخزرجي أخته. فلما جهّزها وأراد إهداءها إلى زوجها، وهو قاعدٌ في مجلس الخزرج، إذا خرجت أخته على الحيّ سافرةً. فغضب مالك، ووثب إليها ليتناولها بالسّيف، وقال لها:

فضحتني، ونكّست رأسي، وأغضضت بصري. فقالت له: الذي تريد بي أنت شر من هذا وأقبح وأفضح. إن كنت تهديني إلى غير بعلي فيصيبني، فهذا شرٌّ من خروجي سافرةً حاسرةً! فقال مالك: صدقت، وأبيك.

وسكت عنها، فلمّا رجعت إلى خدرها دخل إليها، فقال لها: هل فيك من خير؟ فقالت: أيّ خيرٍ عند امرأةٍ إلاّ أن تناك؟ فقال لها اكتمي ما أريده. قالت: نعم. فشرح لها ما عزم عليه. فلمّا أمست أتتها رسل القيطنون ليأتوه بها، فلبست وتعطّرت وتحلّت، ولبس معها وتعطّر واشتمل على السّيف ومضى معها في جملة نسائها إلى قصر القيطنون. فلمّا خلا بها في مشربة له، ودنا منها تنحّى نساؤها عنها إلاّ مالك وحده، فقال القيطنون: بحقّ التّوراة ألا أمهلتني ساعةً حتّى ترجع نفسي فيها إليّ، وتركت أختي هذه تؤانسني عندك، فإنّي ألفتها من بين أهلي؟ فقال: نعم. فلمّا هدأت ساعةً. قال: تقدّمي إلى فراشك حتى ألحقك. فقام القيطنون إلى باب مشربته فأغلقه، وأتى فراشه. وكشف مالك عن السّيف ثمّ ضربه به حتّى برد. فاجتمع الحيان من الأوس والخزرج فسوّدوه على أنفسهم، وملّكوه، إذ أراحهم من عار الدّهر. وذلّت اليهود بعد ذلك فلم ترفع رأساً.

 

من: خزانة الأدب – عبد القادر البغدادي             [ملك طسم ]

و “طسم وجديس”: قبيلتان من عاد كانوا في الدهر الأول فانقرضوا.. وبيان انقراضهم، كما قال محمد بن حبيب في كتاب المغتالين: أن ملك طسم – عمليق ابن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح – تعدى في الظلم والتجبر.

وأتته يوماً امرأة من جديس اسمها هزيلة، وكان زوجها طلقها وأراد أخذ ولدها منها، فقالت: أيها الملك، إني حملته تسعاً، ووضعته دفعاً، وأرضعته شفعاً، حتى إذا تمت أوصاله، ودنا فصاله، أراد أن يأخذه كرهاً، وأن يتركني من بعده ورهاً! فقال لزوجها: ما حجتك؟ قال: أيها الملك، إنها قد أعطيت المهر كاملاً، ولم أصب منها طائلاً، إلا وليداً خاملاً؛ فافعل ما كنت فاعلاً. فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعاً ويجعل في غلمانه؛ وقال لهزيلة: أبغيه ولداً، ولا تنكحي أحداً؛ أو اجزيه صفدا.

فقالت هزيلة: أما النكاح فإنما يكون بالمهر، وأما السفاح فإنما يكون بالقهر؛ ومالي فيهما من أمر! فلما سمع عمليقٌ كلامها، أمر أن تباع مع زوجها، فيعطى زوجها خمس ثمنها، وتعطى هزيلة عشر ثمن زوجها، ويسترقا. فأنشأت تقول:

أتينا أخا طسمٍ ليحكم بـينـنـا

@

فأنفذ حكماً في هزيلة ظالمـا

لعمري، لقد حكمت لا متورعاً

@

ولا كنت فيما يبرم الحكم عالما

فلما سمع عمليق كلامها أمر أن لا تزوج بكر من جديس فتهدى إلى زوجها إلا يفترعها هو قبل زوجها، فلقوا من ذلك جهداً وذلاً.

فلم يزل على هذا أربعين سنة، حتى زوجت الشموس عميرة بنت غفار الجديسية أخت الأسود “الذي وقع إلى جبلي طيئ وسكنوا الجبلين بعده” فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها. انطلقوا بها إلى عمليقٍ لينالها قبله، ومعها الفتيات يغنين ويقلن.

ابدي بعمليقٍ، وقومي واركبي!

@

وبادري الصبح لأمرٍ معجب

فسوف تلقين الذي لم تطلبـي!

@

وما لبكرٍ عنده من مهـرب!

فلما أدخلت عليه افترعها، وخلى سبيلها. فخرجت إلى قومها في دمائها شاقة درعها عن قبلها ودبرها! وهي تقول:

لا أحـد أذل مـن جـــديس

@

أهكذا يفعـل بـالـعـروس!

يرضى بهذا، يا لقومي، حـر!

@

أهدى وقد أعطى وسيق المهر

لأخذه الموت كذا لـنـفـسـه

@

خيرٌ من أن يفعل ذا بعرسـه

وقالت تحرض قومها:

أيصلح ما يؤتى إلى فـتـياتـكـم

@

وأنتم رجالٌ فيكم عدد الـنـمـل؟

وتصبح تمشي في الدماء صبـيحةٌ

@

شميسةٌ زفت في النساء إلى البعل

فإن أنتم لم تغضبـوا بـعـد هـذه

@

فكونوا نساءً لا تغب عن الكحـل!

ودونكم طيب العروس، فـإنـمـا

@

خلقتم لأثواب العروس وللغسـل

فلو أننـا كـنـا رجـالاً وأنـتـم

@

نساءٌ، لكنا لا نقيم عـلـى الـذل

فبعداً وسحقاً للذي لـيس دافـعـاً

@

ويختال يمشي بيننا مشية الفحـل

فموتوا كراماً أو أميتوا عـدوكـم

@

وادنوا لنار الحرب بالحطب الجزل

فلما سمع قولها أخوها الأسود – وكان سيداً مطواعاً – قال لقومه: يا معشر جديس، إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بما كان من ملك صاحبهم علينا وعليهم، وأنتم أذل من النيب، فأطيعوني يكن لكم عز الدهر، وذهاب ذل العمر.

فقالوا: نطيعك، ولكن القوم أكثر منا وأقوى. قال: فإني أصنع للملك طعاماً ثم أدعوهم إليه، فإذا جاؤوا يرفلون في حللهم مشينا إليهم بالسيوف فقتلناهم، وأنا أنفرد بعمليق، وينفرد كل واحد منكم بجليسه! فاتخذ الأسود طعاماً كثيراً، وأمر القوم فاخترطوا سيوفهم ودفنوها في الرمل، ودعا القوم فجاؤوا، حتى إذا أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم إلى الطعام، أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم فشد الأسود على عمليق، وكل رجل على جليسه. فلما فرغوا من قتل الأشراف شدوا على السفلة فأفنوهم، ونجا بعض طسم، فاستغاث بحسان بن تبع، فغزا حسان جديساً فقتلها وأخرب ديارهم، وتفانى الحيان فلم يبق منهم أحد.

و “جو” بفتح الجيم وتشديد الواو، وهي منازل طسم وجديس، وكان هذا الاسم في الجاهلية حتى سماها الحميري لما قتل المرأة التي تسمى اليمامة باسمها وقال الملك الحميري:

وقلنا وسموها اليمامة باسمها

@

وسرنا وقلنا لا نريد إقـامة

 

سفط الملح – ابن الدجاجي

كان ملك من بني طسم يسمى عمليقا، وكان عاتيا. بلغ من عتوه أنه أمر أن لا تزف امرأة – في بني جديس – إلى زوجها إلا بدأه بها. فبقي كذلك مدة. ثم إن امرأة من جديس أرادوا زفافها، فأدخلت على الملك، فاستحسنها وافترعها، ثم خلاها. فخرجت إلى قومها في دمائها، رافعة ثوبها عن عورتها، وهي تقول:

أيصلح ما يؤتى إلى فـتـياتـكـم

@

وأنتم رجالٌ فيكم عدد الـنـمـل؟

فلو أننـا كـنـا رجـالاً وكنـتـموا

@

نساءٌ، لكنا لا نقـر عـلـى الـذل

فبعداً لبعل ليس فيه حمية

@

ويختال يمشي مشية الرجل الفحـل

فحميت من ذلك عشيرتها، وانتخب أقاربها من بني جديس، واغتالوا الملك فقتلوه بتحريضها.

 

غرائب وجرائم في الجنس 25

 

من: تاريخ الرسل والملوك – الطبري                 طسم وجديس – زرقاء اليمامة؟

عن ابن إسحاق وغيرهما من علماء العرب، أن طسما وجديسا كانوا من ساكني اليمامة، وهي إذ ذاك من أخصب البلاد وأعمرها وأكثرها خيرا، لهم فيها صنوف الثمار ومعجبات الحدائق والقصور الشامخة.

وكان عليهم ملك من طسم ظلوم غشوم، لا ينهاه شيء عن هواه، يقال له عملوق، مضرا بجديس، مستذلا لهم، وكان مما لقوا من ظلمه واستذلاله، أنه أمر بألا تهدى بكر من جديس إلى زوجها حتى تدخل عليه فيفترعها.

فقال رجل من جديس، يقال له الأسود بن غفار لرؤساء قومه: قد ترون ما نحن فيه من العار والذل الذي ينبغي للكلاب أن تعافه وتمتعض منه، فأطيعوني فإني أدعوكم إلى عز الدهر، ونفي الذل. قالوا: وما ذاك قال: إني صانع للملك ولقومه طعاما، فإذا جاؤوا نهضنا إليهم بأسيافنا وانفردت به فقتلته، وأجهز كل رجل منكم على جليسه، فأجابوه إلى ذلك.

وأجمع رأيهم عليه فأعد طعاما، وأمر قومه فانتضوا سيوفهم ودفنوها في الرمل، وقال: إذا أتاكم القوم يرفلون في حللهم، فخذوا سيوفهم، ثم شدوا عليهم قبل أن يأخذوا مجالسهم، ثم اقتلوا الرؤساء، فإنكم إذا قتلتموهم لم تكن السفلة شيئا، وحضر الملك فقتل وقتل الرؤساء، فشدوا على العامة منهم، فأفنوهم، فهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مرة، حتى أتى حسان بن تبع، فاستغاث به، فخرج حسان في حمير، فلما كان من اليمامة على ثلاث، قال له رياح: أبيت اللعن! إن لي أختا متزوجة في جديس، يقال لها: اليمامة، ليس على وجه الأرض أبصر منها، إنها لتبصر الراكب من مسيرة ثلاث، وإني أخاف أن تنذر القوم بك، فمر أصحابك فليقطع كل رجل منهم شجرة فليجعلها أمامه ويسير وهي في يده، فأمرهم حسان بذلك، ففعلوا، ثم سار فنظرت اليمامة، فأبصرتهم، فقالت لجديس: لقد سارت حمير. فقالوا: وما الذين ترين؟ قالت: أرى رجلا في شجرة، معه كتف يتعرقها، أو نعل يخصفها. فكذبوها، وكان ذلك كما قالت، وصبحهم حسان فأبادهم وأخرب بلادهم وهدم قصورهم وحصونهم.

من: المحاسن والأضداد – الجاحظ                                                       فطيون

من أخبار العرب: ذكروا أنه كان لطسم وجديس ملك يقال له عمليق ظلوم غشوم، وكانت لا تزف جارية إلى زوجها إلا بدؤوه بها، فافترعها، وردها إلى بعلها، ثم إن رجلاً من جديس تزوج غفيرة بنت غفار، عظيم جديس ورئيسها، فلما أرادوا أن يهدوها إليه، بدأوا بها عمليق فأدخلوها عليه والقيان معها يتغنين ويضربن بالدفوف ويقلن:

ابدي بعمليق ومعه فاركبي @وبادري الصبح بأمرٍ معجب

فسوف تلقين الذي لم تطلبي@ ولم يكن من دونه من يذهب

فجعلت تقول وهي تزف:

ما أحد أذل من جديس @أهكذا يفعل بالعروس

يرضى بهذا يا لقومي حر @من بعد ما أهدى وسيق المهر

لأن يلاقي المرء موت نفسه @خير له من فعل ذا بعرسه

فلما دخلت عليه افترعها، ثم خلى سبيلها، فخرجت ووقفت على أخيها الأسود بن غفار، وهو قاعد في نادي قومه، وقد رفعت ثوبها عن عورتها وأنشأت تقول:

أيصلح ما يؤتى إلى فتيانكم @وأنتم رجالٌ كثرةً عدد الرمل

وترضون هذا يا لقومي لأختكم @عشية زفت في النساء إلى البعل

فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه @فكونوا نساء في المنازل والحجل

ودونكم طيب النساء وإنما @خلقتم جميعاً للتزين والكحل

فلو أننا كنا رجالاً وكنتم @نساء  لكنا لا نقيم على ذحل

فقبحاً لبعلٍ ليس فيه حميةٌ @ويختال يمشي بيننا مشية الفحل

فموتوا ضراماً أو أصيبوا عدوكم@ بداهيةٍ توري ضراماً من الجزل

وإلا فخلوا داركم وترحلوا @إلى بلدٍ قفرٍ خلاءٍ من الأهل

ولا تخرجوا للحرب يا قوم إنها @تقوم بأقوامٍ شدادٍ على رجل

فيهلك فيها كل وغدٍ مواكلٍ @ويسلم فيها ذو الطعان وذو القتل

فلما سمعت جديس شعرها، أنفت أنفاً شديداً، وأخذتهم الحمية، فتآمروا بينهم وعزموا على اغتيال الملك، وجنوده فقالوا: إن نحن بادهناكم بالحرب لم نقو عليهم لكثرة جندهم وأنصارهم، فاتفقوا على ذلك، ثم إن الأسود أتى الملك فقال: إني أحب أن تجعل غداءك عندي أنت وجنودك، فقال عمليق: إن عدد القوم كثير، وأحسب أن البيوت لا تسعهم، فقال الأسود: فنخرج لهم الطعام إلى بطن الوادي، فقال لقومه: إذا اشتغل القوم بالأكل فسلوها سيوفكم، واعملوا على أن تحملوا حملة رجل واحد واقتلوهم عن آخرهم، وهيأ الأسود ما احتاج إليه من الطعام، وجاء الملك، فلما أكب القوم على الأكل، بادرت جديس إلى سيوفهم، ثم حملت على الملك وعلى جنوده والأسود يرتجز ويقول:

يا صبحةً يا صبحة العروس @حتى تمشت بدمٍ جميس

يا طسم ما لقيت من جديس @هلكت يا طسم فهيسي هيسي

فقتلوه وجنوده جميعاً

 

الكامل في التاريخ – ابن الأثير                        فطيون

أمر [عمليق] أن لا تزوج بكر من جديس وتهدي إلى زوجها حتى يفترعها. فلقوا من ذلك بلاء وجهدا وذلا. ولم يزل يفعل ذلك حتى زوجت الشموس، وهي عفيرة بنت عباد، أخت الأسود. فلما أرادوا حملها إلى زوجها، انطلقوا بها إلى عمليق، لينالها قبله. ومعها الفتيان. فلما دخلت عليه افترعها وخلى سبيلها. فخرجت إلى قومها في دمائها، وقد شقت درعها من قبل ودبر، والدم يبين، وهي في أقبح منظر، تقول:

 لا أحد أذل من جديس @أهكذا يفعل بالعروس

 يرضى بذا يا قوم بعل حر @أهدى وقد أعطى وثيق المهر

وقالت أيضا لتحرض قومها

 أيجمل ما يؤتى إلى فتياتكم @وأنتم رجال فيكم عدد النمل

 وتصبح تمشي في الدماء عفيرة @جهارا وزفت في النساء إلى بعل

 ولو أننا كنا رجالا وكنتم @نساء لكنا لا نقر لذا الفعل

 فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم @وذبوا لنار الحرب بالحطب الجزل

 وإلا فخلوا بطنها وتحملوا @إلى بلد قفر وموتوا من الهزل

 فللبين خير من مقام على الأذى @وللموت خير من مقام على الذل

 وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه @فكونوا نساء لا تعيب من الكحل

 ودونكم طيب النساء فانما @خلقتم لأثواب العروس وللغسل

 فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا @ويختال يمشي بيننا مشية الفحل

فلما سمع أخوها الأسود قولها وكان سيدا مطاعا قال لقومه يا معشر جديس إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بملك صاحبهم علينا وعليهم ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا ولو امتنع لانتصفنا منه فأطيعوني فيما آمركم فإنه عز الدهر وقد حمى جديس لما سمعوا من قولها فقالوا نطيعك ولكن القوم أكثر منا قال فإني أصنع للملك طعاما وأدعوه وأهله إليه فإذا جاؤوا يرفلون في الحلل أخذنا سيوفنا وقتلناهم فقالوا افعل. فصنع طعاما فأكثر وجعله بظاهر البلد ودفن هو وقومه سيوفهم في الرمل ودعا الملك وقومه فجاؤوا يرفلون في حللهم فلما أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم يأكلون أخذت جديس سيوفهم من الرمل وقتلوهم وقتلوا ملكهم وقتلوا بعد ذلك السفلة.

 

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار )مخطوط( ـ ابن مقديش 

                                                                            طسم وجديس / فطيون – زرقاء اليمامة

عمان:/ اليمامة

وهي بلاد طسم وجديس. كانا ابنا عم، وهم العرب العاربة. وكان الملك في طسم دون جديس، وكان جديس أكبر من طسم، وكان الملك في طسم اسمه عمليق. وكان جبارا ظالما طاغيا. بلغ في طغيانه وتجبره أنه ألزم جديس ألا يزف من بناتها إلى بعلها حتى يأتوا بها ليلا أو نهارا إلى عمليق، حتى يفض بكارتها، ثم يمضوا بها إلى زوجها العريس. وفي صبيحة زفافها يعملوا [كذا] وليمة لعمليق ولأصحابه من طسم. فمكث زمانا على هذا الحال.

وكان من أكابر جديس رجل يقال له الأسود. له أخت حسناء مبدعة، تسمى سعاد. وكانت بكرا. فزوجت من رجل من أبناء عمها. فلما حضرت ليلة زفافها، ذهبوا بها إلى عمليق فافترعها على العادة. ثم خرجت من عنده ودمها ظاهر على أثوابها. فنظرت فإذا أكابر جديس وأعيان قومها وأخوها الأسود جلوس في ناحية الحي، مشورون [يتشاورون] في أمر الوليمة للملك في صبيحة نلك الليلة. فقصدت القوم. فما أحسوا بها إلا وهي وسطهم، ثم مزقت ثيابها من طوقها إلى أذيالها، وكشفت عن بطنها وفرجها، وأظهرت دمها، ونظرت إليهم يمينا وشمالا. فقام أخوها الأسود ورمى بثوبه عليها وسترها، وبكى. وأمر بردها إلى بيتها فلم تفعل. وقالت:

أترضون ما يؤتى إلى فـتـياتـكـم

@

وأنتم رجالٌ فيكم عدد الـرمــل؟

وتمشي سعاد في الدماء غريقة

@

جهارا وقد زفت عروسا على بعل

فلو أننـا كـنـا رجـالاً وأنـتـموا

@

النساء، لكنا لا نقـر لدى الـفعال

وإت أنتم لم تغضبوا بعد هذه

@

فكونوا نساء لا تعدوا من الفحل

فبعداً وسحقا للذي ليس ينتخي

@

ويختال يمشي بيننا مشية الرجل

قال: وأخرجوها من بينهم. ودبت في رؤوس القوم خمرة النخوة والمروءة. فقاموا جميعا إلى مكان آخر. فابتدأ الأسود – أخو سعاد – وقال: يا إخوتاه، ويا بني عماه، قد رأيتم ما يصتع ببناتكم وأخواتكم، وقد اتفق لأختي كما اتفق لمن تقدمها، فما الرأي؟. قالوا: فما ترى؟ فقال الأسود: لو اجتمع رأيكم على واحد من بينكم [ولجتموه أمركم لتنكشف عنكم العار] وانتصفتم من الأغيار. فقالوا جميعا: أنت ذلك الواحد، فلا يخالف لك إلا معاند. وتحالفوا. فقال: إيتوني بالغنم والبقر والإبل، وانحروها، وأكثروا من الذبح، وأوقدوا النيران، وعلقوا القدور، واشغلوا النساء بالطبخ، ثم ائتوني بسيوفكم تحت ثيابكم. ففعلوا ذلك. فمضى بهم إلى المكان المعد للضيافة، وكل أرضهم رمال. وكان من عادة عمليق أن كل بكر يفترعها يقف وليها خلف ظهره وهو جالس على السماط في مكان الضيافة، لتعلم طسم من هو ولي العروس وتتحققه، مبالغة في إهانتهم. قال: فدفن الأسود سيفه في الرمل خلف مجلس عمليق. وقال لقومه من جديس: هكذا فافعلوا، فإذا جلس الملك وقفت خلفه وسيفي تحت قدمي، فإذا اشتغل بالأكل أخذت سيفي وضربت عنق عمليق سكرانا، وكذلك أعيان قومه. وأتى إلى مكان الضيافة في أعظم زينة، وهم مسرورون منشرحون. فلما أخذوا مجالسهم وقدموا الضيافة في أعظم زينة. فرأى عمليق ما لم يره من كثرة الضيافة، فشكر الأسود وبش له. فقال واحد من قوم عمليق: رب أكلة تمنع أكلات. فما استتم كلامه إلا وقد قتل عمليق ومن كان جالسا على الأكل وحضر الضيافة قتلة واحدة. وامتلأت الجفان والمناسف [كذا] بالقتلى.

وقد قيل إنه قتل في تلك الساعة من طسم ما يزيد على ثمانين ألفا. وما بقي في طسم رجل إلا من غاب عن الوليمة. ووضعت جديس سيوفها فيمن بقي من الرجال، ونهبت وسبت وفتكت. وهربت شرذمة إلى ملك حمير باليمن، فاستعانت به. فأعانهم.

وتوجه حسان بعساكره قاصدا لجديس وإعانة طسم. وكانت امرأة اسمها الزرقاء – التي تقدم ذكرها – تنظر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام. فلما كان حسان في أثناء الطريق وهو سائر بعساكره، قال رجل من طسم لحسان: أيها الملك – أدام الله نعالى سعدك وعزك – إن امرأة في جديس يقال لها الزرقاء تنظر الراكب على ثلاثة أميال، فربما تنظر عساكر الملك وتخبر بذلك قومها فيكيدوا كيدا عظيما. فقال حسان: فما الرأي عندك؟ قال: فالرأي أن تقطع الأشجار فيأخذ كل راكب أمامه شجرة، فإذا رأتكم الزرقاء تقول: إن الأشجار تسير إليكم على الخيل والجنائب [كذا] فيكذبوها ويهملون أمرها فنصبحهم ونبلغ الغرض. فاقتلعوا الأشجار، ووضع كل واحد أمامه شيئا من ذلك، وساقوا سوقا حثيثا. فرأتهم الزرقاء فقالت لقومها: إني لأرى رجالا من وراء شجرة، أحدهم يخصن [كذا/ يخصف] نعلا، وآخر يشرب ماء. فكذبوها. فصبحهم حسان بعساكره وجموعه. فأبادهم قتلا وسبيا. وهرب الأسود.

وجيء بزرقاء اليمامة إلى حسان، فأمرهم بنزع عينيها. فإذا بهما عروة سود مملوءة من الإثمد.

 

الكامل في التاريخ – ابن الأثير                        فطيون – مكافأة ما بعد الحرب

واستولى أبرهة [الأشرم] على الجند والبلاد [اليمن]. وقال لعتودة [غلامه]: احتكم. فقال: لا تدخل عروس على زوجها من اليمن حتى أصيبها قبله. فأجابه إلى ذلك. فبقي يفعل بهم هذا الفعل حينا، ثم عدا عليه إنسان من اليمن فقتله. فسر أبرهة بقتله. وقال: لو علمت أنه يحتكم هذا لم أحكمه.

 

الكامل في التاريخ – ابن الأثير                        فطيون

ذكر غلبة الأنصار على المدينة وضعف أمر اليهود بها وقتل الفطيون:

قد ذكرنا أن الاستيلاء كان لليهود على المدينة لما نزلها الأنصار ولم يزل الأمر كذلك حتى إلى أن ملك عليهم الفطيون اليهودي وهو من بني إسرائيل ثم من بني ثعلبة وكان رجل سوء فاجرا وكانت اليهود تدين له بأن لاتزوج امرأة منهم إلا دخلت عليه قبل زوجها وقيل إنه يفعل ذلك بالأوس والخزرج ايضا. ثم أن اختا لمالك بن العلاج السالمي الخزرجى تزوجت فلما كان زفافها خرجت عن مجلس قومها وفيه أخوها مالك وقد كشفت عن ساقيها فقال لها مالك لقد جئت بسوء قالت الذي يراد بي الليلة أشد من هذا أدخل على غير زوجي ثم عادت فدخل عليها أخوها فقال لها هل عندك من خبر قالت نعم فما عندك قال أدخل مع النساء فإذا خرجن ودخل عليك قتلته قالت افعل فلما ذهب بها النساء إلى الفطيون انطلق مالك معهن في زي امرأة ومعه سيفه فلما خرج النساء من عندها ودخل عليها الفطيون قتله مالك وخرج هاربا فقال بعضهم في ذلك من أبيات:

 هل كان للفطيون عقر نسائكم @حكم النصيب فبئس حكم الحاكم

 حتى حباه مالك بمرشة @حمراء تضحك عن نجيع قاتم

 

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ