أرشيف | الخرافات والغرائبيات والعنف في الجنس RSS feed for this section

غرائب وجرائم في الجنس 1

21 يوليو

الأغاني 22: 155               [تعرية امرأة.. غصبا]

جواس بن قطبة العذري، وجميل بن معمر العذري، [كانا يتهاجيان ويتفاضلان في قول الشعر]

[قال يهود تيماء لجميل بن معمر]: ” ولا تذكرنَّ… أباك في فخر، فإنه كان يسوق معنا الغـنم يتيماء، وعليه شملة لا تواري استه. ونفَّروا [نصَروا] عليه جوّاسا،… ونشب الشر بين جميل وجواس، وكانت تحته أم الجُسيْر – أخت بثينة – التي يذكرها جميل في شعره إذ يقول:

يـا خـلـيـلـي إن أم جــســيــر

@

حين يدنو الضجـيع من عَـلَـلِـهْ

روضـةٌ ذات حنـوةٍ وخزامى

@

جـاد فـيها الربـيــع مـن سَـبَـلِـهْ

فغضب لجميل نفر من قومه يقال لهم بنوسفيان، فجاؤوا إلى جواس وهو في بيته، فضربوه، وعروا امرأته أم الجسير في تلك الليلة. فقال جميل:

ما عـرَّ جواس اسـتُها إذ يـسـبُّـهـم

@

بصَـقْـرَيْ بني سـفيان قيسٍ وعاصم

هـما جــردا أم الـجسـيـر وأوقـعـا

@

أمـــــرَّ وأدهــى مـن وقـيـعـة سـالم

يعني سالم بن دارة.

[عل، عللا: شرب ثانية أو تباعا، والمراد هنا: هو الشرب من رضاب أم الجسير/ الحنوة: الريحان / السبل: المطر / عـر: عاب وساء.]

تعليق:

يمكننا أن نسجل الملاحظات التالية:

* “غضبوا له”؟ أبسبب المنافسة على الأولية في الشعر؟. تلك علة واهية لا تبرر فعلهم: ” تعرية زوجة وضرب زوجها”.

* فعلهم نال رضى جميل، رغم أن المرأة هي أخت حبيبته التي ملأ الأرض تغنيا بها…أهكذا كانت أخلاق “العذريين؟”.

* وبثينة، ألها نخوة وغيرة على أختها؟ هل أرضاها شعر جميل في أختها، وما صرمته؟ هل كافأته عليه بإيوائه تحت خيمتها؟

* أين هذا مما يحكى عن غضب جميل بن معمر حينما هجاه جوّاس بن قُطبَة، وعرض بأخت له:

إلى فخذيها العَبْلَتَيْنِ وكانتا

@

بعهدي لَفَّاويْنِ أُردِفَتا ثقْلاً

[عبلت الفخذان: غلظتا وضخمتا وابيضتا]. [الأغاني 8: 143]

الإعلام – التعارجي 2: 242               [نيك.. ثم تبادل التهنئة]

أحمد الكردودي:

قـالت وقد لـعب الغـرام بـعـطـفـها

@

فـي جـنـح لــيـل سـادل الأحـلاك

يـا لـيل هـل لي في دجـاك مـسـامر

@

أم هل لـهـذا الـكـس مـن نـيـاك؟

ضربت عـليه بـكـفـها وتـنـهـدت

@

كـتـنـهـد الأَسِـفِ الحـزين الـباكي

يا مـسلـمين أمـا تـقـوم أيـوركـم

@

هـل فـيـكم أحـد يـغـيث الـشاكي؟

فانـقـض من تـحت الغلائـل قـائـما

@

أيـــري، وقـال لـها: أتـاك أتـاك

وغـدوت أرعـزهـا بـمـثل ذراعـها

@

رعــز اللـطـيـف يـضـر بالأوراك

حـتـى إذا مـا نـمـت بـعـد ثلاثـة

@

قالت: هـناك الـنـيـك، قلت: هـناك

تعليق:

[يحاول الكردودي أن يكون لسان المرأة المعبر عن حالة غلمة ألمّت بها.. وتبدو الأبيات الثلاثة الأولى مقبولة منطقيا: اشتهاءالنيك.. تمني الشريك الجاهز.. التعبير بالتنهد، باعتبار أن المرأة في المجتمعات الشرقية، غير مسموح لها أن تعبر صراحة عن مشاعرها الجنسية.. وحتى الطريقة التي عبرت بها هذه المرأة "التنهد" يستكثرها عليها الكردودي، فيمعن في جعله تنهد ذلة واسترحام..

في البيت الرابع، كان بإمكان المرأة أن تنادي: يا نائكين، ياعازبين، يا هائمين، يا راغبين، يا طاعنين، وكلها في الوزن مثل "يا مسلمين".

هذا التعريج على المرجع الديني، الذي يبدو كضرورة عند الكردودي، أظهره كمن وَد أن يضيف إلى الطعام "قرصة" توابل، فأضاف حفنة. فجاء البيت صورة مناقضة لكل ما سبقه. استغاثة بالمسلمين أجمعين؟؟؟؟، وكأن المرأة صارت الأندلس أو عمورية، وتدعوهم لفتحها.. تدعوهم "لإغاثة الشاكي". صورة مثالية لإثارة النخوة والهمة.. ولكن، عند من؟ عند واحد، أو عند العموم؟ عند قرينها. أو عند المسلمين أجمعين؟

وبما أن المرأة كانت فارغة الفؤاد من كل هذه الصور المضطربة.. فإن المضطرب حقا هو الشاعر الذي لم تسعفه أدوات رسمه، ليجعل أجزاء لوحته متناسقة.. فهو في عجل من أمره، ليصل بنا إلى (le point G) كمركز لِلَوحة مرسومةٍ بريشة تطيش في كل اتجاه، عسى أن تكون سوريالية.. رومانسية ..

هدفه بكل بساطة، أن يثبت الرجولة والفحولة الشرقية.. وأنه يأتي في صورة "الفاتح" الشهم، المستجيب لنداء إنساني، أو نداء ديني، أو أي نداء آخر .. إلا أن يكون نداء الجسد. يؤكد هذا استعماله للفعل: "فانقض"، وتكرار الفعل "أتاك أتاك".. وعندما ينهي "الفارس" مهمته، يتلقى التهنئة على ما قام به، وبـ"شهامة الفرسان" يرد التهنئة.

محاولة الكردودي أن يكون لسان المرأة، تبدو ـ في هذه الأبيات ـ فاشلة، ولم تخدم إلا صورة الرجل الشرقي، الهائم بفحولته، والتي لا يرى من يدانيه فيها.]

الأغاني 22: 315               [قديس... وشبح]

متمم العبدي:[خرج حاجا، وسمع جارية، فأعجب بصوتها، فتقدم إلى أمها ليخطبها] قلت: أهذه ابنتك؟ قالت: كذا كان يقول أبوها. قلت: أفتزوجينها؟ [فتحيله على البنت التي تقول له]: إني أستحيي من الجواب في مثل هذا، فإن كنت أستحيي في شيء فلَمَ أفعله؟ أتريد أن تكون الأعلى وأكون بساطك؟ لا والله لا يشد عليّ رجلٌ حِواءَه وأنا أجد مَذْقة لبنٍ أو بقْلة أليِّن بها مِعَاي… فقلت: أو أتزوجك والإذن فيه إليك وأعطي الله عهدا أني لا أقربك أبدا إلا عن إرادتك؟ قالت: إذاً والله لا تكون لي في هذا إرادة أبدا، ولا بَعد الأبد، إن كان بَعدَه بَعد. فقلت: قد رضيتُ بذلك. فتزوجتها، وحملتها وأمها معي إلى العراق. وأقامت معي نحوا من ثلاثين سنة ما ضممتُ عليها حِواي قط… حتى فارقت الدنيا، وإن أمها عندي حتى الساعة.

[الحواء: المكان الذي يحوي الشيء. والمعنى أنها لن تستسلم لرجل طالما هي قادرة على العيش بدونه. / المذقة: اللبن المخلوط بالماء.]

تعليق:

لعل صاحبنا العبدي أراد إثبات نقيض ” نظرية ” بشار القائلة:

عـسـر الــنـسـاء إلى مـيـاسـرة

@

والصـعـب يـمكـن بعـدما جـمـحا

فأيهما القديس في هذه الحكاية: الرجل أم المرأة؟

هل حقق الشاعر رغبته في اقتناء “تحفة” يزين بها جنبات بيته؟

“التحفة النادرة” تعرض في المتحف، فتقع تحت النظر، ويمكن إمعان النظر فيها، وتأملها من مختلف الزوايا. ولكن لا يسوغ لمسها، أو استعمالها. فهل أضاع العبدي ثلاثين سنة في النظر والتأمل، دون أن “تكشف عنه / له الحجب”؟

وهذه “الفتاة” – التي كان الدافع إلى طلب يدها هو صوتها -، هل تتوفر فيها المشاعر الأنثوية الحقيقية؟ أم إنها مجرد شبح يشبه الكائن النسوي؟

شبح، يجيد الانطواء على: أسراره، وشذوذه، ومشاعره الخاصة، وعُقده، وتجاربه، … إن كانت له.

شبح، بدون هدف في الحياة، إلا إرضاء معدته فحسب، ورفض “الغير”.

شبح “لا زماني” بدون إرادة ” أبدا، ولا بَعد الأبد، إن كان بَعدَه بَعد.”

ربما كانت شبح راهبة، في معبد شبح. بل لِمَ لا يكون الخبر من تأليف خيال شبحيّ؟

من: معجم الشعراء – المرزباني                                  علاقة مسلمة بمسيحي

عمرو بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي.

يقول لعمته أم موسى بنت عمرو بن سعيد – وكانت أخذت درع ابنتها عبدة المذبوحة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية، وكانت ذبحت أيام عبد الله بن علي بالشام – فقال عمرو يهجو عمته، ويرميها بمتطبب نصراني، يقال له وهب:

يا عبد لا تأسي على بعدها

@

فالبعد خير لك من قربها

لا بارك الرحمن في عمتي

@

ما أبعد الإيمان من قلبها

تلك أم موسى بنت عمرو التي

@

لم تخش في القسيس من ربها

وله فيها:

قس وضيء لطيف الخصر محتلق

@

هانت على عمتي في القس سخطتنا

تعليق:

[خلافا لما عهدناه عند كثير من الشعراء - عندما يتحدثون عن علاقة الشاعر المسلم بامرأة على دين آخر غير الإسلام -، يتفرد الشاعر - هنا - بالإفصاح عن علاقة بين امرأة مسلمة برجل نصراني، وليست أي امرأة - من الإماء أو السبايا -، بل من سلالة عربية قح.

علاقة الرجال بغير المسلمة - غالبا - ما تتخذ سمات متعددة، مثل إبراز مكانة المسلم، وعلو نسبه أو مقامه، وتحكمه في رقبة المرأة، سواء بالاسترقاق في الحرب، أو الإهداء، أو بالشراء في أسواق النخاسة. بالإضافة إلى الفحولة "التي لا تضاهى"، وحتى في اغتصابه لها، يتباهى بما يَسّر له ذلك، كالتفوق في المنزلة الاجتماعية، ووفرة المال.

أما أن تكون المرأة المسلمة على علاقة بغير المسلم - أو تحت رحمته -، سواء كانت حرة أو أمة، فذلك ما تضرب عنه صفحا مؤلفات المسلمين. رغم وقوع المسلمات سبايا في فترات الحروب، سواء بين العرب المسلمين والعرب النصارى، أو بين المسلمين وغير المسلمين. وفترة الحروب الصليبية شاهدة على ذلك.]

غرائب وجرائم في الجنس 2

21 يوليو

من: مصارع العشاق – السراج القاريء  [حجر من أرض لوط]

قال رجل من الحاجّ:

مررت بديار قوم لوط، وأخذت حجراً ممّا رُجموا به، وطرحتُه في مخلاة، ودخلتُ مصر، فنزلتُ في بعض الدور في الطبقة الوسطى، وكان في أسفل الدار حدَثٌ، فأخرجتُ الحجرَ من خُرجي، ووضعته في روزنة في البيت، فدعا الحدث – الذي كان في أسفل الدار – صبياً إليه، واجتمع معه، فسقط الحجر على الحدث من الروزنة فقتله.

تعليق:

هذا الحجر ربما كان له لون معين، أو لمعان خاص، أو عليه: علامة، أو كتابة، أو أثر دم، أو أي شيء مميّز له… يدل على أنه “مما رجموا به”. لأن هذا الحاج لما أخذه كان متأكدا من ذلك، ولم يختلط عليه الأمر – مقارنة بباقي الحجارة الموجودة بالمنطقة -. وحيث إننا نشك في هذا الحجر، والرجل لا يشك، فإنه يمضي في الحديث، ليخرجنا من الشك، وليثبت لنا “بركة” هذا الحجر. فهو حجر “كالمعجزة” إذ استطاع (الحجر، طبعا) أن يتعرف على اللوطي، – وكأن ما يتبع التعرف، يتم في حلبة للتصويب –، فإن الحجر سقط على اللوطي – بدقة متناهية– ولم يترك له حظا في الحياة، لتصعد روحه إلى الملإ الأعلى. إنه حجر “ذو رسالة”، وملتزم بأدائها في كل زمان ومكان، وهي رجم اللوطي حتى الموت … لذلك أسمح لنفسي بارتقاء كرسي الإفتاء لأقول: اعتمادا على المواصفات التي لحجارة ديار لوط، واعتبارا “لبركتها” و”معجزتها”، أطالب أن تسجلها منظمة اليونسكو من ضمن التراث الإنساني، وتعمد الدولة مالكة الأرض إلى استغلال هذه الحجارة، بتعليبها وتصديرها إلى كل نقطة من المعمور، كي تؤدي (الحجارة) “رسالتها” في محاربة اللواط والشذوذ الجنسي والمثلية … تلك الظواهر التي تتحدى – يوما بعد يوم – القوانين والتابوهات الاجتماعية، لتوسع من دائرة حريتها وتعايشها مع الرافضين لها.

أما مداخيل التصدير فيجب التبرع بها – كاملة – لفائدة مستشفيات المجانين في العالم الإسلامي، لتنشيء مراكز استشعار، ترصد وتعالج – في المهد وقبل التفريخ – كل “فكر” يقتصر “إشعاعه” على تعطيل قوى العقل، وتمجيد “الثقافة” المحنطة.]

نثر الدر – الآبي                            نوادر الحمقى والمغفلين

قال بعضهم: سمعته [ابن خلف الهمذاني] يقول في كلام جرى في ذكر رجل: وهو – والله – ألوط من لوط.

تعليق:

بغض النظر عن الحمق والتغفل، نرى كيف تنزل الثقافة الشعبية بلوط من المرتبة المفترضة له في سلم الخرافات الرسالية، إلى رجل يمارس اللواط، بل ويوجد من يتفوق عليه في هذا الميدان.

خصيصة هذا الخبر هي إعطاء صورة عن الثقافة الشعبية التي تنتج مفاهيمها الدينية الخاصة، أو تتداول ما تلقن بتأويلات معينة، وبطرق جديدة لا تمت للأصل بصلة. ومن ثم تتعدد الاقتناعات، وتختلف الرويات، وتنشأ المشاحنات، للدفاع عن وجهة نظر معينة، وكل يعتقد أنه على صواب، وغيره على خطإ. وفي ذلك إذكاء لصراعات المذاهب والطوائف. وبين التأييد لجهة ما، والتصدي لأخرى، تنثال أحكام الترهيب والتأثيم والتنكيل والتكفير والتلحيد والتقتيل و … ]

أخبار النساء ـ ابن الجوزي     [مدّ يده فلمس أربعاً]

وقال بعض الظّرفاء: كنت شديدة الغيرة، فأخبرت بمجيء قبيحةٍ سوداء، فذهبت مع إخوان لي عندها ليلةً، فطفيء السّراج، فضربتُ بيدي إلى صدرها، فإذا دون يدي أربع أيدٍ. فما أعلم أنّي خطر ببالي امرأةً بعد ذلك.

تعليق:

[تعليق: لنمعن النظر في قولة: "كنت شديد الغيرة". الغيرة على من؟ وممن؟ أهي غيرة على حريمه من الرجال وعدم الغيرة على القينة باعتبارها "أنثى مستباحة" لكل الرجال؟

أم هي غيرة على يده من أيادي رجال آخرين مهووسين - مثله- بجوعهم الجنسي الصارخ، وتستحوذ عليهم قلة الغيرة إزاء هذه "الإنسانة" ويتسابقون إلى الظفر بكنوز صدرها؟

ما الوازع الذي لجم هؤلاء "الرجال" من الاستئساد على هذه القينة، وحررهم حين انطفاء السراج؟

"الفحولة" تلغي كل الكوابح الأخلاقية والدينية ... وتضرب بها عرضَ الحائط - في الظلام أو حين الاختفاء عن العيون ـ إمعانا في النفاق الاجتماعي.

طبعا، الوزر كله تتحمله المرأة، ولا مسؤولية على الرجل في مثل هذه التصرفات.

ألا تتحمل هنا – على الأقل – مسؤولية "انحراف" رجل،  بإعراضه عن النساء، واعتبارهن جميعا من "طينة موحلة" واحدة، لا يصلحن – حين الابتعاد عن الأضواء والعيون – إلا للمتعة وإغواء كل رجل " سويّ، شريف .. حاذق، ظريف .. متدين، حنيف .. لا يفرط في اقتناص اللذة، وهو يحسب للدنيا والآخرة، يحب المبادرة والأولوية، وتُعقِّدُه المرتبة الثانية، يريد أن يكون أبا عذرة الصبية المكنونة، والفاتح لبكارة المخدرة المصونة، وإن فاتته الأسبقية في إسالة الدم، رمى بتعاليم الدين إلى عدم. حين الحلول بمنزلة موالية، يلبس مسوح النساك الزاهدين، ولا يتورع  - كأغلب العابدين - عن  وضع المرأة في صف الشياطين، الفاتِنِين للمتّقين القانِتين،..."]

عمر بن أبي ربيعة – الديوان              [حديث هند:]

ثم أخذنا في الحديث، فقالت: يا سيدي، لو رأيتني منذ أيام، وأصبحت عند أهلي، فأدخلت رأسي في جيبي، فلما نظرت إلى كعثبي، فرأيته ملء العين، وأمنيةَ المتمني، ناديت: يا عمَراه، يا عمراه. فصاح عمر: يا لبيكاه يا لبيكاه. ثم أنشأ يقول:

تعليق:

قصيدة تتكون من 23 بيتا، بدايتها مقدمة طللية جاء فيها:]

بهند وأتراب لهند إذِ الهوى @ جميعٌ، وإذْ لم نَخشَ أن يتصدَّعا

[بعد ذلك يفصل الحديث في المقلب الذي دبرته له هند وصاحباتها، حين خدعنه وبعثن إليه من يحثه على الخروج إليهن في أزرى لباس، ثم يختم بقولهن:]

وقلنا كريمٌ نال وصْلَ كرائمِ @ فحُقَّ له في اليوم أن يتمتّعا

[كنا ننتظر أن نجد تصويرا لسلوك عملي يتماشى وقوله: لبيكاه، في مقابل حديث هند المكشوف، ولغتها الصريحة، ودعوتها الصارخة. ولكنه هرب إلى الرسوم الدوارس البلاقع: "ألم تسأل الأطلال والمتربعا"

وبذلك نكون أمام بعض الاحتمالات:

- لا علاقة لحديث هند بظروف القصيدة. ربما كان الحديث صحيحا وربما كان متخيلا، ولكنه حشر من قِبل الرواة والإخباريين في غير موضعه.

- صيغة: "ثم أنشأ يقول" - التي تدل على الآنية اللحظية - لا تعني أن هناك عفوية في القول والتصوير، بل تفيد - هنا - إنشاد ما هيء  قبل مدة. يؤكد ذلك حديث الأطلال. ولو كان هناك عفوية، لكانت الاستجابة تلقائية وقوية، لمفعول اللحظة، والحديث السائد فيها.

- أقوى التعبيرات - في القصيدة - هي التي أثبتناها، وهي لم ترْق إلى حديث هند الواضح، الذي لا يحتاج إلى تأويلات وتفسيرات. وابن أبي ربيعة أضرب عن إدراج الحديث، أو حتى الإشارة إليه. فكأنه العذراء الحيية الخفرة، بإزاء هند الجريئة الفاسقة. وذلك يقوي أول احتمال ذكرناه.

الأغاني 20/97                                                  ( نزع الحياء )

عبد الله بن أبي عيينة [من آل المهلب بن أبي صفرة]

ولـو والله تـشـتـاقـين شــوقـي

@

جَــمَـحْـتِ إلى مـخالـعة الـعِـذار

            [العذار: الحياء]

تعليق:

[أرى أن البيت من أصدق ما عبر عن الحالة النفسية للمحب. فاستعداده الدائم للتضحية والفداء يقابله غبن من الحبيبة وتعلل بحجج لا ترقى إلى مستوى التجاوب مع المشاعر الجياشة التي يحملها الشاعر. قد يكون للحبيبة عذرها، خاصة عندما تجد نفسها مكبلة بمجموعة من القيود.. ولكن الذي يشد الانتباه أكثر في هذا البيت هو كلمة " جمحت" بما فيها من تحريض على العصيان والرفض لكل شكل من العراقيل التي تباعد بينهما، سواء كانت من قبيل: الديني أو الأخلاقي أو الطقوس الاجتماعية.. الجموح يعني التمرد والثورة والمبادرة إلى طرح الحياء والخجل. ليس بالإمكان مساءلة الشاعر عن رأيه في حرق المسافات، والاقتصاد في الجهد، ما دامت العبرة بالخواتم. هل تحريضه لحبيبته فيه شيء من هذا المنظور، مادامت غاية الحب أن يتحقق بينهما الالتحام المنشود تحت غطاء واحد، تغيب معه أسطورة الحياء ؟]

الأغاني 23/9                   [ شكر على إهداء جارية ]

نصيب الأصغر [175 هـ] [شكر المهدي حين أهدى له جارية]:

زوجـتي – يا ابن خـير الناس – جاريةٌ

@

مـا كان أمـثـالُـها يُـهـدى لأمـثالي

زوجـتي بـضـة بـيـضاء ناعـمـة

@

كـأنـهــا درةٌ فـــي كـــف لآّل

[الَّلآّل: بائع اللؤلؤ]

تعليق:

[تعليق: نصيب - الأسود الزنجي - أمضى شطرا من عمره يحلم بامرأة بيضاء، فلما تحقق له ذلك على يدي المهدي، شكره، وهو لم يفق بعد من نشوة المفاجأة التي كانت - ربما - أكبر من أن يصدقها بسهولة " ما كان أمثالها يهدى لأمثالي ". حلم كبير عاشه في الخيال لسنوات.. وعندما تجسد الحلم، كان الرجل في المستوى المطلوب، فمن يستطيع تقييم الدر وتمييز جيده، غير بائع اللاليء المحنك؟. وهو الوصف الذي اختار لنفسه ليدل على تقديره لقيمة ما ظفر به.]

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.